تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٢٤٢ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٢٣٥

{وجعلوا لله شركاء} ، بتقديم المجرور على المفعول الأول لأن الإنكار متوجه إلى الجعل لله لا إلى مطلق الجعل.

السادس: أن يكون التقديم لإرادة التبكيت والتعجيب من حال المذكور كتقديم المفعول الثاني على الأول في قوله تعالى: {وجعلوا لله شركاء الجن} ، والأصل" الجن شركاء "، وقدم لأن المقصود التوبيخ وتقديم الشركاء أبلغ في حصوله.

ومنه قوله تعالى في سورة يس: {وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى} وسنذكره.

السابع: الاختصاص، وذلك بتقديم المفعول والخبر والظرف والجار والمجرور ونحوها على الفعل كقوله تعالى: {إياك نعبد} ، أي نخصك بالعبادة فلا نعبد غيرك.

وقوله: {إن كنتم إياه تعبدون} أي إن كنتم تخصونه بالعبادة.

والخبر كقوله: {قال أراغب أنت عن آلهتي} ، وقوله: {وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله} .

وأما تقديم الظرف، ففيه تفصيل فإن كان في الإثبات دل على الاختصاص كقوله تعالى: {إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم} ، وكذلك: {له الملك وله الحمد} ، فإن ذلك يفيد اختصاص ذلك بالله تعالى: وقوله: {لإلى الله تحشرون} .

ج ٣ · ص ٢٣٦

أي لا إلى غيره وقوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} أخرت صلة الشهادة في الأول وقدمت في الثاني لأن الغرض في الأول إثبات شهادتهم على الأمم وفي اختصاصهم بكون الرسول شهيدا عليهم.

وقوله: {وأرسلناك للناس رسولا} أي لجميع الناس من العجم والعرب على أن التعريف للاستغراق.

وإن كان في النفي فإن تقديمه يفيد تفضيل المنفي عنه كما في قوله تعالى: {لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون} ، أي ليس في خمر الجنة ما في خمرة غيرها من الغول وأما تأخيره فإنها تفيد النفي فقط كما في قوله: {لا ريب فيه} فكذلك إذا قلنا لاعيب في الدار كان معناه نفي العيب في الدار وإذا قلنا لا في الدار عيب كان معناه أنها تفضل على غيرها بعدم العيب.

تنبيه:.

ما ذكرناه من أن تقديم المعمول يفيد الاختصاص فهمه الشيخ أبو حيان في كلام الزمخشري وغيره، والذي عليه محققو البيانيين أن ذلك غالب لا لازم، بدليل قوله تعالى: {كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل} وقوله: {أفي الله شك} إن جعلنا ما بعد الظرف مبتدأ.

وقد رد صاحب "الفلك الدائر" القاعدة بالآية الأولى وكذلك ابن الحاجب والشيخ أبو حيان وخالفوا البيانيين في ذلك وأنت إذا علمت أنهم.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م