تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٢٤٤ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٢٣٧

ذكروا في ذلك قيد الغلبة سهل الأمر. نعم له شرطان:.

أحدهما: ألا يكون المعمول مقدما بالوضع فإن ذلك لا يسمى تقديما حقيقة كاسم الاستفهام وكالمبتدأ عند من يجعله معمولا لخبره.

والثاني: ألا يكون التقديم لمصلحة التركيب مثل: {وأما ثمود فهديناهم} على قراءة النصب.

وقد اجتمع الاختصاص وعدمه في آية واحدة وهي قوله: {أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون فيكشف} ، التقديم في الأول قطعا ليس للاختصاص بخلاف الثاني.

الفصل الثاني: في أنواعه.

وهي إما أن يقدم والمعنى عليه أو يقدم وهو في المعنى مؤخر أو بالعكس.

النوع الأول: ما قدم والمعنى عليه.

ومقتضياته كثيرة قد يسر الله منها خمسا وعشرين ولله در ابن عبدون في قوله:

سقاك الحيا من معان سفاح فكم لي بها من معان فصاح

ج ٣ · ص ٢٣٨

أحدها: السبق.

وهو أقسام: منها السبق بالزمان والإيجاد، كقوله تعالى: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي} قال ابن عطية: المراد بالذين اتبعوه في زمن الفترة.

وقوله: {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس} فإن مذهب أهل السنة تفضيل البشر وإنما قدم الملك لسبقه في الوجود.

وقوله: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك} فإن الأزواج أسبق بالزمان لأن البنات أفضل منهن لكونهن بضعة منه صلى الله عليه وسلم.

وقوله: {هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين} .

واعلم أنه ينضم إليه مع ذلك التشريف كقوله: {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران} .

وقوله: {ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى} .

{صحف إبراهيم وموسى} .

وأما قوله: {أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى} فإنما قدم ذكر موسى لوجهين: أحدهما: أنه في سياق الاحتجاج عليهم بالترك وكانت صحف موسى منتشرة أكثر انتشارا من صحف إبراهيم. وثانيهما: مراعاة رءوس الآي.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م