تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٢٨٠ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٢٧٣

وكذلك البداءة في الصفا بالسعي ومثله الكفارة المرتبة في الظهار والقتل.

وهنا قاعدة ذكرها أصحابنا وهي أن الكفارة المرتبة بدأ الله فيها بالأغلظ والمخيرة بدأ فيها بالأخف كما في كفارة اليمين ولهذا حملوا آية المحاربة في قوله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا} ، الآية على الترتيب لا التخيير لأنه بدأ فيها بالأغلظ طردا للقاعدة خلافا لمالك حيث جعلها على التخيير.

الرابع والعشرون: خفة اللفظ.

كما في قولهم: ربيعة ومضر مع أن مضر أشرف لكون النبي صلى الله عليه وسلم منهم لأنهم لو قدموا مضر لتوالى حركات كثيرة وذلك يثقل فإذا قدموا ربيعة ووقفوا على مضر بسكون الراء نقص الثقل لقلة الحركات المتوالية.

وقد يكون تقديم الإنس على الجن من ذلك فالإنس أخف لمكان النون والسين المهموسة.

الخامس والعشرون: رعاية الفواصل.

كتأخير الغفور في قوله: {عفو غفور} وقوله: {وكان رسولا نبيا} .

ج ٣ · ص ٢٧٤

وإن كانت القاعدة في علم البيان تأخير ما هو الأبلغ فإنه يقال عالم نحرير وشجاع باسل وسبق له نظائر.

وكقوله: {خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه} ، ولو قال: صلوه الجحيم لأفاد المعنى ولكن يفوت الجمع.

وقيل: فائدته الاختصاص.

وقوله: {إن كنتم إياه تعبدون} فقدم [إياه] على [تعبدون] لمشاكلة رءوس الآي.

تنبيه:.

قد يكون في كل واحد مما ذكرنا من الأمثلة سببان فأكثر للتقديم فإما أن يعتقد إعادة الكل أو يرجح بعضها لكونه أهم في ذلك المحل. وإن كانت الأخرى أهم في محل آخر وإذا تعارضت الأسباب روعي أقواها فإن تساوت كان المتكلم بالخيار في تقديم أي الأمرين شاء.

النوع الثاني: مما قدم النية به التأخير.

فمنه ما يدل على ذلك الإعراب كتقديم المفعول على الفاعل في نحو قوله: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} ، {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها} ، {وإذ ابتلى.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م