تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٣٣٠
فائدة.
اختلف في قوله تعالى: {إن الله لا يخلف الميعاد} بعد {ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه} .
فقيل: إن الكلام تم عند قوله: {لا ريب فيه} وهذا الذي بعده من مقولا لله تصديقا لهم.
وقيل: بل هو من بقية كلامهم الأول على طريقة الالتفات من الخطاب إلى الغيبة كقوله: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} .
فإن قلت: قد قال في آخر السورة: {ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد} ، فلم عدل عن الخطاب هنا قلت إنما جاء الالتفات في صدر السورة لأن المقام يقتضيه فإن الإلهية تقتضي الخير والشر لتنصف المظلومين من الظالمين فكان العدول إلى ذكر الاسم الأعظم أولى. وأما قوله تعالى في آخر السورة: {إنك لا تخلف الميعاد} ، فذلك المقام مقام الطلب للعبد من ربه أن ينعم عليه بفضله وأن يتجاوز عن سيئاته فلم يكن فيه ما يقتضي العدول عن الأصل المستمر.
البحث الرابع: في شرطه.
تقدم أن شرط الالتفات أن يكون الضمير في المنتقل إليه عائدا في نفس الأمر إلى المنتقل عنه وشرطه أيضا أن يكون في جملتين أي كلامين مستقلين حتى يمتنع بين الشرط وجوابه.
ج ٣ · ص ٣٣١
وفي هذا الشرط نظره فقد وقع في القرآن مواضع الالتفات فيها وقع في كلام واحد وإن لم يكن بين جزأي الجملة، كقوله تعالى: {والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي} .
وقوله: {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا} .
وقوله: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} ، بعد قوله: {إنا أحللنا لك} التقدير إن وهبت امرأة نفسها للنبي إنا أحللنا لك وجملتا الشرط والجزاء كلام واحد.
وقوله: {ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول} .
وقوله: {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله} وفيه التفاتان: أحدهما بين [أرسلنا] والجلالة، والثاني بين الكاف في [أرسلناك] [ورسوله] وكل منهما في كلام واحد.
وقوله: {سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله} .
وقوله: {فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا} ، وجوز الزمخشري فيه أن يكون ضمير [جزاؤكم] يعود على [التابعين] على طريق الالتفات.
وقوله: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} ، على قراءة الياء.