تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٣٣٨ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٣٣١

وفي هذا الشرط نظره فقد وقع في القرآن مواضع الالتفات فيها وقع في كلام واحد وإن لم يكن بين جزأي الجملة، كقوله تعالى: {والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي} .

وقوله: {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا} .

وقوله: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} ، بعد قوله: {إنا أحللنا لك} التقدير إن وهبت امرأة نفسها للنبي إنا أحللنا لك وجملتا الشرط والجزاء كلام واحد.

وقوله: {ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول} .

وقوله: {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله} وفيه التفاتان: أحدهما بين [أرسلنا] والجلالة، والثاني بين الكاف في [أرسلناك] [ورسوله] وكل منهما في كلام واحد.

وقوله: {سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله} .

وقوله: {فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا} ، وجوز الزمخشري فيه أن يكون ضمير [جزاؤكم] يعود على [التابعين] على طريق الالتفات.

وقوله: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} ، على قراءة الياء.

ج ٣ · ص ٣٣٢

وقوله: {وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} ، قال التنوخي في" الأقصى القريب ": الواو للحال.

وقوله: {وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون} .

البحث الخامس: أنه يقرب من الالتفات نقل الكلام إلى غيره.

وإنما يفعل ذلك إذا ابتلي العاقل بخصم جاهل متعصب فيجب أن يقطع الكلام معه في تلك المسألة لأنه كلما كان خوضه معه أكثر كان بعده عن القبول أشد فالوجه حينئذ أن يقطع الكلام معه في تلك المسألة وأن يؤخذ في كلام آخر أجنبي ويطنب فيه بحيث ينسى الأول فإذا اشتغل خاطره به أدرج له أثناء الكلام الأجنبي مقدمة تناسب ذلك المطلب الأول ليتمكن من انقياده.

وهذا ذكره الإمام أبو الفضل في كتاب" درة التنزيل"، وجعل منه قوله تعالى: {اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود} ، قال: إن قوله: [واذكر] ليس متصلا بما قبله بل نقلا لهم عما هم عليه والمقدمة المدرجة قوله: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا} إلى قوله: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب} .

وهذا الذي قاله يخرج الآية عن الاتصال مع أن في الاتصال وجوها مذكورة في موضعها.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م