تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٣٣٢
وقوله: {وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} ، قال التنوخي في" الأقصى القريب ": الواو للحال.
وقوله: {وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون} .
البحث الخامس: أنه يقرب من الالتفات نقل الكلام إلى غيره.
وإنما يفعل ذلك إذا ابتلي العاقل بخصم جاهل متعصب فيجب أن يقطع الكلام معه في تلك المسألة لأنه كلما كان خوضه معه أكثر كان بعده عن القبول أشد فالوجه حينئذ أن يقطع الكلام معه في تلك المسألة وأن يؤخذ في كلام آخر أجنبي ويطنب فيه بحيث ينسى الأول فإذا اشتغل خاطره به أدرج له أثناء الكلام الأجنبي مقدمة تناسب ذلك المطلب الأول ليتمكن من انقياده.
وهذا ذكره الإمام أبو الفضل في كتاب" درة التنزيل"، وجعل منه قوله تعالى: {اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود} ، قال: إن قوله: [واذكر] ليس متصلا بما قبله بل نقلا لهم عما هم عليه والمقدمة المدرجة قوله: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا} إلى قوله: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب} .
وهذا الذي قاله يخرج الآية عن الاتصال مع أن في الاتصال وجوها مذكورة في موضعها.
ج ٣ · ص ٣٣٣
وألحق به الأستاذ أبو جعفر بن الزبير قوله تعالى: {ق والقرآن المجيد بل عجبوا..} الآية، فهذا إنكار منهم للبعث واستبعاد نحو الوارد في سورة ص، فأعقب ذلك بما يشبه الالتفات بقوله: {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها..} إلى قوله: {وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج} ، فبعد العدول عن مجاوبتهم في قولهم: {ذلك رجع بعيد} وذكر اختلافهم المسبب عن تكذيبهم في قوله: {بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج} ، صرف تعالى الكلام إلى نبيه والمؤمنين فقال: {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها..} إلى قوله: {وأحيينا به بلدة ميتا} وذلك حكمة تدرك مشاهدة لا يمكنهم التوقف في شيء منه ولا حفظ عنهم إنكاره فعند تكرر هذا قال تعالى: {كذلك الخروج} .
ومما يقرب من الالتفات أيضا الانتقال من خطاب الواحد والاثنين والجمع إلى خطاب آخر وهو ستة أقسام كما سبق تقسيم الالتفات:.
أحدها: الانتقال من خطاب الواحد لخطاب الاثنين، كقوله تعالى: {جئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض} .
الثاني: من خطاب الواحد إلىخطاب الجمع: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} .