تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٣٤١ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٣٣٤

الثالث: من الاثنين إلى الواحد، كقوله: {فمن ربكما يا موسى} ، {فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} .

الرابع: من الاثنين إلى الجمع، كقوله: {وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين} ، وفيه انتقال آخر من الجمع إلى الواحد فإنه ثنى ثم جمع ثم وحد توسعا في الكلام.

وحكمة التثنية أن موسى وهارون هما اللذان يقرران قواعد النبوة ويحكمان في الشريعة فخصهما بذلك ثم خاطب الجميع باتخاذ البيوت قبلة للعبادة لأن الجميع مأمورون بها ثم قال لموسى وحده: {وبشر المؤمنين} لأنه الرسول الحقيقي الذي إليه البشارة والإنذار.

الخامس: من الجمع إلى الواحد، كقوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين} وقد سبق حكمته. ومن نظائره قول بعضهم في قوله تعالى: {قلنا اهبطوا منها جميعا} ثم قال: {إما يأتينكم مني هدى} ، ولم يقل [منا] مع أنه للجمع أو للواحد المعظم نفسه وحكمته المناسبة للواقع فالهدى لا يكون إلا من الله فناسب الخاص للخاص.

السادس: من الجمع إلى التثنية، كقوله: {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا} إلى قوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} .

السابع: ذكر بعضهم من الالتفات تعقيب الكلام بجملة مستقلة ملاقية له في المعنى على طريق المثل أو الدعاء، فالأول كقوله: {وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} والثاني كقوله: {ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم} .

ج ٣ · ص ٣٣٥

الثامن: من الماضي إلى الأمر، كقوله: {قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه} وقوله: {وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} التاسع: من المستقبل إلى الأمر، تعظيما لحال من أجري عليه المستقبل. وبالضد من ذلك في حق من أجري عليه الأمر، كقوله تعالى: {يا هود ما جئتنا ببينة} إلى قوله: {بريء مما تشركون} فإنه إنما قال: {أشهد الله} ،و {اشهدوا} ولم يقل [وأشهدكم] ليكون موازنا له ولا شك أن معنى إشهاد الله على البراءة صحيح في معنى يثبت التوحيد بخلاف إشهادهم فما هو إلا تهاون بدينهم ودلالة على قلة المبالاة به فلذلك عدل عن لفظ الأول لاختلاف ما بينهما وجيء به على لفظ الأمر كما تقول للرجل منكرا اشهد علي أني أحبك.

العاشر: من الماضي إلى المستقبل، نحو: {والله الذي أرسل الرياح فتثير} ، {فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير} ، {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله} .

والحكمة في هذه أن الكفر لما كان من شأنه إذا حصل أن يستمر حكمه عبر عنه بالماضي ليفيد ذلك مع كونه نافيا أنه قد مضى عليه زمان ولا كذلك الصد عن سبيل الله فإن حكمه إنما ثبت حال حصوله مع أن في الفعل المستقبل إشعارا بالتكثير،.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م