تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٣٣٦
فيشعر قوله: {ويصدون} أنه في كل وقت بصدد ذلك ولو قال وصدوا لأشعر بانقطاع صدهم.
الحادي عشر: عكسه، كقوله: {يوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات} ، {ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم} .
قالوا: والفائدة في الفعل الماضي إذا أخبر به عن المستقبل الذي لم يوجد أنه أبلغ وأعظم موقعا لتنزيله منزلة الواقع والفائدة في المستقبل إذا أخبر به عن الماضي لتتبين هيئة الفعل باستحضار صورته ليكون السامع كأنه شاهد وإنما عبر في الأمر بالتوبيخ بالماضي بعد قوله: [ينفخ] للإشعار بتحقيق الوقوع وثبوته وأنه كائن لا محالة كقوله: {وبرزوا لله جميعا} والمعنى: يبرزون، وإنما قال: [وحشرناهم] بعد [نسير] [وترى] وهما مستقبلان لذلك.
ج ٣ · ص ٣٣٧
التضمين.
وهو إعطاء الشيء معنى الشيء وتارة يكون في الأسماء وفي الأفعال وفي الحروف فأما في الأسماء فهو أن تضمن اسما معنى اسم لإفادة معنى الاسمين جميعا كقوله تعالى: {حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق} ضمن حقيق معنى حريص ليفيد أنه محقوق بقول الحق وحريص عليه.
وأما الأفعال فأن تضمن فعلا معنى فعل آخر ويكون فيه معنى الفعلين جميعا وذلك بأن يكون الفعل يتعدى بحرف فيأتي متعديا بحرف آخر ليس من عادته التعدي به فيحتاج إما إلى تأويله أو تأويل الفعل ليصح تعديه به.
واختلفوا أيهما أولى فذهب أهل اللغة وجماعة من النحويين إلى أن التوسع في الحرف وأنه واقع موقع غيره من الحروف أولى.
وذهب المحققون إلى أن التوسع في الفعل وتعديته بما لا يتعدى لتضمنه معنى ما يتعدى بذلك الحرف أولى لأن التوسع في الأفعال أكثر.
مثاله قوله تعالى: {عينا يشرب بها عباد الله} فضمن [يشرب] معنى [يروي] لأنه لا يتعدى بالباء فلذلك دخلت الباء وإلا ف[يشرب] يتعدى بنفسه فأريد باللفظ الشرب والري معا فجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد.
وقيل التجوز في الحرف وهو الباء فإنها بمعنى [من] .
وقيل لا مجاز أصلا بل العين هاهنا إشارة إلى المكان الذي ينبع منه الماء،.