تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٣٤٨ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٣٤١

{ومطهرك من الذين كفروا} أي مميزك.

{إن الله لا يصلح عمل المفسدين} أي لا يرضى.

{استقيموا إليه} أي أنيبوا إليه وارجعوا.

{هلك عني سلطانيه} أي زال.

{فليحذر الذين يخالفون عن أمره} فإنه يقال: خالفت زيدا من غير احتياج لتعديه بالجار وإنما جاء محمولا على [ينحرفون] أو [يزيغون] .

ومثله تعدية [رحيم] بالباء في نحو: {وكان بالمؤمنين رحيما} حملا على [رءوف] في نحو: {رؤوف رحيم} ألا ترى أنك تقول: رأفت به ولا تقول رحمت به ولكن لما وافقه في المعنى تنزل منزلته في التعدية.

وقوله: {إني لما أنزلت إلي من خير فقير} ضمن معنى سائل.

{الذين إذا اكتالوا على الناس} قال الزمخشري: ضمن معنى [تحاملوا] فعداه ب[على] والأصل فيه من.

تنبيهان:.

الأول: الأكثر أن يراعى في التعدية ما ضمن منه وهو المحذوف لا المذكور كقوله تعالى: {الرفث إلى نسائكم} أي الإفضاء.

وقوله: {عينا يشرب بها عباد الله} أي يروى بها وغيره مما سبق.

ج ٣ · ص ٣٤٢

ولم أجد مراعاة الملفوظ به إلا في موضعين: أحدهما قوله تعالى: {يقال له إبراهيم} على قول ابن الضائع أنه ضمن [يقال] معنى [ينادى] و [إبراهيم] نائب عن الفاعل وأورد على نفسه كيف عدي باللام والنداء لا يتعدى به وأجاب بأنه روعي الملفوظ به وهو القول لأنه يقال: قلت له.

الثاني: قوله: {وحرمنا عليه المراضع من قبل} ، فإنه قد يقال: كيف يتعلق التكليف بالمرضع؟ فأجيب بأنه ضمن [حرم] المعنى اللغوي وهو المنع. فاعترض كيف عدي ب[على] والمنع لا يتعدى به فأجيب بأنه روعي صورة اللفظ.

الثاني: أن التضمين يطلق على غير ما سبق قال القاضي أبو بكر في كتاب:" إعجاز القرآن" هو حصول معنى فيه من غير ذكره له باسم [أو صفة] هي عبارة عنه ثم قسمه إلى قسمين أحدهما ما يفهم من البنية كقولك معلوم فإنه يوجب أنه لا بد من عالم.

والثاني من معنى العبارة [من حيث لا يصح إلا به] كالصفة فضارب يدل على مضروب.

قال: والتضمين كله إيجاز، قال: وذكر أن {بسم الله الرحمن الرحيم} من باب التضمين لأنه تضمن تعليم الاستفتاح في الأمور باسمه على جهة التعظيم لله تعالى أو التبرك باسمه.

وذكر ابن الأثير في كتاب:" المعاني المتبدعة " أن التضمين واقع في القرآن خلافا لماأجمع عليه أهل البيان وجعل منه قوله تعالى في الصافات: {لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين} .

ويطلق التضمين أيضا على إدراج كلام الغير في أثناء الكلام لتأكيد المعنى،.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م