تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٣٥٣ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٣٤٦

وضع الخبر موضع الطلب في الأمر والنهي.

كقوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن} .

{والمطلقات يتربصن} .

{سلام عليكم} .

{اليوم يغفر الله لكم} .

وقوله: {فكفارته إطعام عشرة مساكين} الآية، ولهذا جعلها العلماء من أمثلة الواجب.

{فلا رفث ولا فسوق} على قراءة نافع أي لا ترفثوا ولا تفسقوا.

{وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله} ، قالوا: هو خبر وتأويله نهي أي لا تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله كقوله: {لا يمسه إلا المطهرون} وكقوله: {لا تضار والدة بولدها} على قراءة الرفع وقيل إنه نهي مجزوم أعني – قوله: {لا يمسه} - ولكن ضمت إتباعا للضمير كقوله صلى الله عليه وسلم: " إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم ".

وقوله: {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله} ضمن {لا تعبدون} معنى: لا تعبدوا، بدليل قوله بعده: {وقولوا للناس حسنا} وبه يزول الإشكال في عطف الإنشاء على الخبر لكن إن كان حسنا معمولا لأحسنوا فعطف.

ج ٣ · ص ٣٤٧

[قولوا] عليه أولى لاتفاقهما لفظا ومعنى وإن كان التقدير: [ويحسنون] فهو الذي قبله والعطف على القريب أولى. وقيل: {لا تعبدون} أبلغ من صريح النهي لما فيه من إيهام أن المنهي يسارع إلى الانتهاء فهومخبر عنه.

وكذا قوله: {وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم} في موضع [لا تسفكوا] .

وقوله في سورة الصف: {وبشر المؤمنين} عطفا على قوله: {تؤمنون بالله ورسوله} ولهذا جزم الجواب.

وقوله: {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون} إلى قوله: {وامتازوا اليوم} فإن المقام يشتمل على تضمين [إن أصحاب الجنة اليوم] معنى الطلب بدليل ما قبله: {فاليوم لا تظلم نفس شيئا} فإنه كلام وقت الحشر لوروده ومعطوفا بالفاء على قوله: {إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون} وعام لجميع الخلق لعموم قوله: {لا تظلم نفس شيئا} وإن الخطاب الوارد بعده على سبيل الالتفات وهو قوله: {ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون} خطاب عام لأهل المحشر، فيكون قوله: {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون} إلى قوله: {أيها المجرمون} مقيدا بهذا الخطاب لكونه تفصيلا لما أجمله: {ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون} وإن التقدير أن أصحاب الجنة منكم يا أهل المحشر ثم جاء في التفسير أن قوله هذا: {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون} يقال لهم حين يساق بهم إلى الجنة بتنزيل ما هو للتكوين منزلة الكائن أي أن أصحاب الجنة منكم يا أهل المحشر يؤول حالهم.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م