تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٣٥٨
تذكير المؤنث.
يكثر في تأويله بمذكر، كقوله تعالى: {فمن جاءه موعظة من ربه} على تأويلها بالوعظ.
وقوله: {وأحيينا به بلدة ميتا} على تأويل البلدة بالمكان وإلا لقال: [ميتة] .
وقوله: {فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي} أي الشخص أو الطالع.
وقوله: {قد جاءتكم بينة من ربكم} أي بيان ودليل وبرهان.
وقوله: {وأرسلنا السماء عليهم مدرارا} .
وإنما يترك التأنيث كما يترك في صفات المذكر لا كما في قولهم: امرأة معطار لأن السماء بمعنى المطر مذكر قال:
إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا
ويجمع على أسمية وسمي قال العجاج:
تلفه الأرواح والسمي ...
وقوله: {وإذا حضر القسمة} إ لى قوله: {فارزقوهم منه} ذكر الضمير لأنه ذهب بالقسمة إلى المقسوم.
ج ٣ · ص ٣٥٩
وقوله: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه} ذهب بالأنعام إلى معنى النعم أو حمله على معنى الجمع.
وقوله: {إن رحمة الله قريب من المحسنين} ، ولم يقل قريبة قال الجوهري: ذكرت على معنى الإحسان. وذكر الفراء أن العرب تفرق بين النسب والقرب من المكان فيقولون: هذه قريبتي من النسب وقريبي من المكان فعلوا ذلك فرقا بين قرب النسب والمكان.
قال الزجاج: وهذا غلط لأن كل ما قرب من مكان ونسب فهو جار على ما يقتضيه من التذكير والتأنيث يريد أنك إذا أردت القرب من المكان قلت زيد قريب من عمرو وهند قريبة من العباس فكذا في النسب.
وقال أبو عبيدة: ذكر [قريب] لتذكير المكان أي مكانا قريبا. ورده ابن الشجري بأنه لو صح لنصب [قريب] على الظرف.
وقال الأخفش: المراد بالرحمة هنا المطر لأنه قد تقدم ما يقتضيه فحمل المذكر عليه.
وقال الزجاج: لأن الرحمة والغفران بمعنى واحد وقيل لأنها والرحم سواء.
ومنه: {وأقرب رحما} فحملوا الخبر على المعنى ويؤيده قوله تعالى: {هذا رحمة من ربي} .
وقيل: الرحمة مصدر والمصادر كما لا تجمع لا تؤنث.
وقيل: [قريب] على وزن [فعيل] [وفعيل] يستوي فيها المذكر والمؤنث حقيقيا كان أو غير حقيقي. ونظيره قوله تعالى: {وهي رميم} .