تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٣٩٣ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٣٨٦

النحت.

نحو الحوقلة والبسملة، جعله ابن الزملكاني من1 نظوم القرآن ومثله بقوله: {وكفى بالله شهيدا} ، قال: وكفى من كفتيه الشيء ولم يجيء للعرب كفتيه بالشيء فجعل بين الفعلين الفعل المذكور وهو متعد وخص من الفعل اللازم وهو اكتفيت به بالباء وكذلك انتصب [شهيدا] على التمييز أو الحال كأنه قيل: كفى بالله فاكتف به فاجتمع فيه الخبر والأمر.

ج ٣ · ص ٣٨٧

الإبدال.

من كلامهم إبدال الحروف وإقامة بعضها مقام بعض يقولون: مدحه ومدهه وهو كثير ألف فيه المصنفون وجعل منه ابن فارس قوله تعالى: {فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم} ، فقال: فالراء واللام متعاقبان، كما تقول العرب: فلق الصبح وفرقه. قال: وذكر عن الخليل- ولم أسمعه سماعا - أنه قال في قوله تعالى: {فجاسوا خلال الديار} إنما أراد فحاسوا فقامت الجيم مقام الحاء.

قال ابن فارس: وما أحسب الخليل قال هذا ولا أحقه عنه.

قلت: ذكر ابن جني في "المحتسب": أنها قراءة أبو السمال، وقال: قال أبو زيد - أو غيره: قلت له: إنما هو [فجاسوا] فقال: حاسوا وجاسوا واحد. وهذا يدل على أن بعض القراء يتخير بلا رواية ولذلك نظائر. انتهى.

وهذا الذي قاله ابن جني غير مستقيم ولا يحل لأحد أن يقرأ إلا بالرواية. وقوله:" إنهما بمعنى واحد " لا يوجب القراءة بغير الرواية كما ظنه أبو الفتح وقائل ذلك والقارىء به هو أبو السوار الغنوي لا أبو السمال فاعلم ذلك. كذلك أسنده الحافظ أبو عمرو الداني، فقال: حدثنا المازني قال: سألت أبا السوار الغنوي، فقرأ: [فحاسوا] بالحاء غير الجيم فقلت: إنما هو [فجاسوا] قال: حاسوا وجاسوا واحد، ويعني أن اللفظين بمعنى واحد وإن كان أراد أن القراءة بذلك تجوز في الصلاة والغرض كما جازت بالأولى فقد غلط في ذلك وأساء.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م