تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٣٩٧ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٣٩٠

المحاذاة.

ذكره ابن فارس، وحقيقته أن يؤتى باللفظ على وزن الآخر لأجل انضمامه إليه وإن كان لا يجوز فيه ذلك لو استعمل منفردا كقولهم: أتيته الغدايا والعشايا فقالوا: الغدايا لانضمامها إلى العشايا.

قيل: ومن هذا كتابة المصحف، كتبوا: {والليل إذا سجى} بالياء، وهو من ذوات الواو لما قرن بغيره مما يكتب بالياء.

ومنه قوله تعالى: {لسلطهم} فاللام التي في [لسلطهم] جواب [لو] .

ثم قال: {فلقاتلوكم} فهذه حوذيت بتلك اللام وإلا فالمعنى: لسلطهم عليكم فقاتلوكم.

ومثله: {لأعذبنه عذابا شديدا} فهما لاما قسم - ثم قال: أو {أو ليأتيني} فليس ذا موضع قسم لأنه عذر5 للهدهد فلم يكن ليقسم على الهدهد أن يأتي بعذر لكنه لما جاء به على أثر ما يجوز فيه القسم أجراه مجراه.

ج ٣ · ص ٣٩١

ومنه الجزاء عن الفعل بمثل لفظه نحو: {إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم} أي يجازيهم جزاء الاستهزاء.

وقوله: {ومكروا ومكر الله} {فيسخرون منهم سخر الله منهم} .

{وجزاء سيئة سيئة مثلها} .

ج ٣ · ص ٣٩٢

قواعد في النفي.

قد تقدم في شرح معاني الكلام جمل من قواعده ونذكر هاهنا زيادات.

اعلم أن نفي الذات الموصوفة قد يكون نفيا للصفة دون الذات، وقد يكون نفيا للذات. وانتفاء النهي عن الذات الموصوفة قد يكون نهيا عن الذات وقد يكون نهيا عن الصفة دون الذوات قال الله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} فإنه نهى عن القتل بغير الحق. وقال: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} .

ومن الثاني قوله: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} ، {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} ، أي فلا يكون موتكم إلا على حال كونكم ميتين على الإسلام، فالنهي في الحقيقة على خلاف حال الإسلام كقول القائل: لا تصل إلا وأنت خاشع فإنه ليس نهيا عن الصلاة بل عن ترك الخشوع.

وقوله: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} الآية.

وقد ذكروا أن النفي بحسب ما يتسلط عليه يكون أربعة أقسام:.

الأول: بنفي المسند نحو، ما قام زيد بل قعد ومنه قوله تعالى: {لا يسألون الناس إلحافا} فالمراد نفي السؤال من أصله لأنهم متعففون ويلزم من نفيه نفي الإلحاف.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م