تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٣٩٩ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٣٩٢

قواعد في النفي.

قد تقدم في شرح معاني الكلام جمل من قواعده ونذكر هاهنا زيادات.

اعلم أن نفي الذات الموصوفة قد يكون نفيا للصفة دون الذات، وقد يكون نفيا للذات. وانتفاء النهي عن الذات الموصوفة قد يكون نهيا عن الذات وقد يكون نهيا عن الصفة دون الذوات قال الله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} فإنه نهى عن القتل بغير الحق. وقال: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} .

ومن الثاني قوله: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} ، {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} ، أي فلا يكون موتكم إلا على حال كونكم ميتين على الإسلام، فالنهي في الحقيقة على خلاف حال الإسلام كقول القائل: لا تصل إلا وأنت خاشع فإنه ليس نهيا عن الصلاة بل عن ترك الخشوع.

وقوله: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} الآية.

وقد ذكروا أن النفي بحسب ما يتسلط عليه يكون أربعة أقسام:.

الأول: بنفي المسند نحو، ما قام زيد بل قعد ومنه قوله تعالى: {لا يسألون الناس إلحافا} فالمراد نفي السؤال من أصله لأنهم متعففون ويلزم من نفيه نفي الإلحاف.

ج ٣ · ص ٣٩٣

الثاني: أن ينفى المسند إليه، فينتفي المسند، نحو ما قام زيد إذا كان زيد غير موجود لأنه يلزم من عدم زيد نفي القيام ومنه قوله تعالى: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} ، أي لا شافعين لهم فتنفعهم شفاعتهم.

ومنه قول الشاعر:

*على لاحب لا يهتدي لمناره*

أي: على طريق لا منار له فيهتدى به ولم يكن مراده أن يثبت المنار فينتفي الاهتداء به.

الثالث: أن ينفى المتعلق دون المسند والمسند إليه نحو ما ضربت زيدا بل عمرا.

الرابع: أن ينفى قيد المسند إليه أو المتعلق نحو ما جاءني رجل كاتب بل شاعر، وما رأيت رجلا كاتبا بل شاعرا، فلما كان النفي قد ينصب على المسند وقد ينصب على المسند إليه أو المعلق وقد ينصب على القيد احتمل في قولنا: ما رأيت رجلا كاتبا أن يكون المنفي هو القيد فيفيد الكلام رؤية غير الكاتب وهو احتمال مرجوح ولا يكون المنفي المسند أي الفعل بمعنى أنه لم يقع منه رؤية عليه لا على رجل ولا على غيره وهو في المرجوحية كالذي قبله.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م