تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٤١٠
الإعراض عن صريح الحكم.
كقوله تعالى: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} ، أعرض عن ذكر مقدار الجزاء والثواب وذكر ما هو معلوم مشترك بين جميع أعمال البشر تفخيما لمقدار الجزاء لما فيه من إبهام المقدار وتنزيلا له منزلة ما هو غير محتاج إلى بيانه على حد [فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله] أعرض عن ذكر الجزاء إلى إعادة الشرط تنبيها على عظم ما ينال وتفخيما لبيان ما أتى به من العمل فصار السكوت عن مرتبة الثواب أبلغ من ذكرها.
وكقوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} وهذه الآية تتضمن الرجوع والبقاء والجمع ألا تراه كيف رجع بعد ذكره المبتدأ الذي هو الذين عن ذكر خبره إلى الشروع في كلام آخر فبنى مبتدأ على مبتدأ وجمع والمعنى قوله: {إنا لا نضيع} من خبر المبتدأ الأول وتقديره: إنا لانضيع أجرهم لأنا لا نضيع أجر من أحسن عملا.
ج ٣ · ص ٤١١
الهدم.
وهو أن يأتي الغير بكلام يتضمن معنى فتأتي بضده فإنك قد هدمت ما بناه المتكلم الأول، كقوله تعالى: {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه} هدمه بقوله: {ما اتخذ الله من ولد} وبقوله: {والله لا يحب الظالمين} وبقوله: {فلم يعذبكم بذنوبكم} ، تقديره إن كنتم صادقين في دعواكم.
ومنه: {وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله} هدمه بقوله: {ذلك قولهم بأفواههم} وقوله: {ما اتخذ الله من ولد} .
منه: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله} هدمه بقوله: {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} أي في دعواهم الشهادة.