تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٤١٩ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٤١٢

التوسع.

منه الاستدلال بالنظر في الملكوت، كقوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون} .

ويكثر ذلك في تقديرات العقائد الإلهية: لتتمكن في النفوس، كقوله: {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} وذلك بعد ذكر النطفة وتقلبها في مراتب الوجود وتطورات الخلقة.

وكقوله تعالى: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون} .

ومنه التوسع في ترادف الصفات، كقوله تعالى: {أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها} ، فإنه لو أريد اختصاره لكان: {أو كظلمات في بحر لجي} مظلم.

ومنه التوسع في الذم، كقوله تعالى: {ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم} إلى قوله: {على الخرطوم} .

ج ٣ · ص ٤١٣

التشبيه.

اتفق الأدباء على شرفه في أنواع البلاغة وأنه إذا جاء في أعقاب المعاني أفادها كمالا وكساها حلة وجمالا قال المبرد في "الكامل": هو جار في كلام العرب حتى لو قال قائل: هو أكثر كلامهم لم يبعد. وقد صنف فيه أبو القاسم ابن البنداري البغدادي كتاب "الجمان في تشبهيات القرآن".

مباحث التشبيه.

وفيه مباحث:.

الأول: في تعريفه.

وهو إلحاق شيء بذي وصف في وصفه.

وقيل: أن تثبت للمشبه حكما من أحكام المشبه به.

وقيل: الدلالة على اشتراك شيئين في وصف هو من أوصاف الشيء الواحد كالطيب في المسك والضياء في الشمس والنور في القمر. وهو حكم إضافي لا يرد إلا بين الشيئين بخلاف الاستعارة.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م