تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٤٣٨
ومن أقسامها - وهو دقيق - أن يسكت عن ذكر المستعار ثم يومي إليه بذكر شيء من توابعه وروادفه تنبيها عليه فيقول شجاع يفترس أقرانه فنبهت بالافتراس على أنك قد استعرت له الأسد.
ومنه قوله تعالى: {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} ، فنبه بالنقض الذي هو من توابع الحبل وروادفه على أنه قد استعار للعهد الحبل لما فيه من باب الوصلة بين المتعاهدين.
ومنها قوله تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} ، لأن حقيقته [عملنا] لكن [قدمنا] أبلغ لأنه يدل على أنه عاملهم معاملة القادم من سفره لأنه من أجل إمهالهم السابق عاملهم كما يفعل الغائب عنهم إذا قدم فرآهم على خلاف ما أمر به وفي هذا تحذير من الاغترار بالإمهال.
وقوله: {إنا لما طغا الماء حملناكم في الجارية} ، لأن حقيقة [طغى] علا والاستعارة أبلغ لأن [طغى] علا قاهرا.
وكذلك: {بريح صرصر عاتية} ، لأن حقيقة [عاتية] شديدة والعتو أبلغ لأنه شدة فيها تمرد.
وقوله: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} ، الآية وحقيقته: لا تمنع ما تملك كل المنع والاستعارة أبلغ لأنه جعل منع النائل بمنزلة غل اليدين إلى العنق وحال الغلول أظهر.
ج ٣ · ص ٤٣٩
وقوله تعالى: {وأخرجت الأرض أثقالها} ، قيل: أخرجت ما فيها من الكنوز.
وقيل: يحيي به الموتى وأنها أخرجت موتاها فسمى الموتى ثقلا تشبيها بالحمل الذين يكون في البطن لأن الحمل يسمى ثقلا قال تعالى: {فلما أثقلت} .
ومنها جعل الشيء للشيء وليس له من طريق الادعاء والإحاطة به نافعة في آيات الصفات كقوله تعالى: {تجري بأعيننا} .
وقوله: {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه} .
ويسمى التخييل: قال الزمخشري: ولا تجد بابا في علم البيان أدق ولا أعون في تعاطي المشبهات منه وأما قوله تعالى: {كأنه رؤوس الشياطين} قال الفراء: فيه ثلاثة أوجه:.
أحدها: أنه جعل طلعها رءوس الشياطين في القبح.
والثاني: أن العرب تسمي بعض الحيات شيطانا وهو ذو القرن.
الثالث: أنه شوك قبيح المنظر يسمى رؤس الشياطين.
فعلى الأول يكون تخييلا وعلى الثاني يكون تشبيها مختصا.
تقسيم آخر.
الاستعارة فرع التشبيه فأنواعها كأنواعه خمسة:.