تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٤٤٩ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٤٤٢

وقوله: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} وكل خوض ذكره الله في القرآن فلفظه مستعار من الخوض في الماء.

وقوله: {فاصدع بما تؤمر} استعارة لبيانه عما أوحي إليه كظهور ماء في الزجاجة عند انصداعها.

وقوله: {أفمن أسس بنيانه} ، البنيان مستعار وأصله للحيطان.

وقوله: {ويبغونها عوجا} العوج مستعار.

وقوله: {لتخرج الناس من الظلمات إلى النور} وكل ما في القرآن من الظلمات والنور مستعار.

وقوله: {فجعلناه هباء منثورا} .

{ألم تر أنهم في كل واد يهيمون} الوادي مستعار وكذلك الهيمان وهو على غاية الإيضاح.

{ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} .

الخامس: استعارة معقول لمحسوس: {إنا لما طغا الماء} المستعار منه التكبر والمستعار له الماء والجامع الاستعلاء المفرط.

وقوله: {وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية} العتو هاهنا مستعار.

ج ٣ · ص ٤٤٣

وقوله: {تكاد تميز من الغيظ} فلفظ الغيظ مستعار.

وقوله: {وجعلنا آية النهار مبصرة} فهو أفصح من مضيئة.

{حتى تضع الحرب أوزارها} .

ومنها الاستعارة بلفظين، كقوله تعالى: {قوارير من فضة} يعني تلك الأواني ليس من الزجاج ولا من الفضة بل في صفاء القارورة وبياض الفضة وقد سبق عن الفارسي جعله من التشبيه.

ومثله: {فصب عليهم ربك سوط عذاب} ، ينبي عن الدوام والسوط ينبي عن الإيلام فيكون المراد والله أعلم تعذيبهم عذابا دائما مؤلما.

ج ٣ · ص ٤٤٤

التورية.

وتسمى الإيهام والتخييل والمغالطة والتوجيه، وهي أن يتكلم المتكلم بلفظ مشترك بين معنيين: قريب وبعيد ويريد المعنى البعيد يوهم السامع أنه أراد القريب مثاله قوله تعالى: {والنجم والشجر يسجدان} ، أراد بالنجم النبات الذي لا ساق له والسامع يتوهم أنه أراد الكوكب لا سيما مع تأكيد الإيهام بذكر الشمس والقمر.

وقوله: {وهو قائم يصلي في المحراب} والمراد المعرفة.

وقوله: {وجوه يومئذ ناعمة} أراد بها في نعمة وكرامة والسامع يتوهم أنه أراد من النعومة.

وقوله: {والسماء بنيناها بأيد} أراد بالأيد القوة الخارجة.

وقوله: {ويطوف عليهم ولدان مخلدون} ، أي مقرطون تجعل في آذانهم القرطة والحلق الذي في الأذن يسمى قرطا وخلدة والسامع يتوهم أنه من الخلود.

وقوله: {ويدخلهم الجنة عرفها لهم} أي علمهم منازلهم فيها أو يوهم إرادة العرف الذي هو الطيب.

وقوله: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} .

وقوله: {يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات} فذكر [رضوان] مع [الجنات] مما يوهم إرادة خازن الجنات.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م