تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٤٦٠ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٤٥٣

وإنما قال: {يذرون} ولم يقل: يتركون، ويخلفون لذلك. انتهى.

وعن الشيخ كمال الدين بن الزملكاني أنه أجاب عن هذا السؤال بأن التجنيس تحسين وإنما يستعمل في مقام الوعد والإحسان وهذا مقام تهويل والقصد فيه المعنى فلم يكن لمراعاة اللفظة فائدة.

وفيه نظر، فإنه ورد في قوله: {ويوم تقوم الساعة} .

المثال الثاني: قوله تعالى: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} قال: معناه: وما أنت مصدق لنا فيقال: ما الحكمة في العدول عن الجناس وهلا قيل: [وما أنت بمصدق لنا ولو كنا صادقين] فإنه يؤدي معنى الأول مع زيادة رعاية التجنيس اللفظي؟.

والجواب أن في [مؤمن لنا] من المعنى ما ليس في [مصدق] وذلك أنك إذا قلت: مصدق لي، فمعناه: قال لي: صدقت وأما [مؤمن] فمعناه مع التصديق إعطاء الأمن ومقصودهم التصديق وزيادة وهو طلب الأمن فلهذا عدل إليه.

فتأمل هذا اللطائف الغريبة والأسرار العجيبة فإنه نوع من الإعجاز!.

فائدة.

قال الخفاجي: إذا دخل التجنيس نفي عد طباقا كقوله: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} ، لأن [الذين لايعلمون] هم الجاهلون قال: وفي هذا يختلط التجينس بالطباق.

ج ٣ · ص ٤٥٤

الطباق.

هو أن يجمع بين متضادين مع مراعاة التقابل كالبياض والسواد والليل والنهار وهو قسمان: لفظي ومعنوي، كقوله تعالى: {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا} طابق بين الضحك والبكاء والقليل والكثير.

ومثله: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم} .

{وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا}

{وتحسبهم أيقاظا وهم رقود} .

{سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار} .

وقوله تعالى: {تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء..} الآية.

{وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات} .

ثم إذا شرط فيهما شرط وجب أن يشترط في ضديهما ضد ذلك الشرط كقوله تعالى: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى..} الآية، لما جعل التيسير.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م