تابع النوع السادس والأربعون
ج ٤ · ص ٣
وقوله: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله} فإن كل واحد من المؤمنين آمن بكل واحد من الملائكة والكتب والرسل
وقوله: {حرمت عليكم أمهاتكم} الآية فإنه لم يحرم على كل واحد من المخاطبين جميع أمهات المخاطبين وإنما حرم على كل واحد أمه وبنته
وكذلك قوله: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} فإنه ليس لجميع الأزواج نصف ما ترك جميع النساء وإنما لكل واحد نصف ما تركت زوجه فقط
وكذا قوله: {يوصيكم الله في أولادكم} وقوله: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} إنما معناه اتبع كل واحد ذريته وليس معناه أن كل واحد من الذرية اتبع كل واحد من الآباء وقوله: {والوالدات يرضعن أولادهن} أي كل واحدة ترضع ولدها وكقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} فإن مقابلة الجمع أفادت المكنة لكل واحد من المسلمين قتل من وجد من المشركين
وقوله: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم} وأما قوله تعالى {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} فذكر المرافق بلفظ الجمع والكعبين بلفظ التثنية
ج ٤ · ص ٤
لأن مقابلة الجمع تقتضي انقسام الآحاد على الآحاد ولكل يد مرفق فصحت المقابلة ولو قيل إلى الكعاب فهم منه أن الواجب فإن لكل رجل كعبا واحدا فذكر الكعبين بلفظ التثنية ليتناول الكعبين من كل رجل
فإن قيل: فعلى هذا يلزم ألا يجب إلا غسل يد واحدة ورجل واحدة؟
قلنا: صدنا عنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع وتارة يقتضي مقابلة ثبوت الجمع لكل واحد من آحاد المحكوم عليه كقوله تعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة}
وجعل منه الشيخ عز الدين {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار}
وتارة يحتمل الأمرين فيفتقر ذلك إلى دليل يعين أحدهما
أما مقابلة الجمع بالمفرد فالغالب أنه لا يقتضي تعميم المفرد وقد يقتضيه بحسب عموم الجمع المقابل له كما في قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين}
المعنى كل واحد لكل يوم طعام مسكين وقوله تعالى {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} إنما هو على كل واحد منهم ذلك