تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٥٠٠ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٤ · ص ١٨

الشيء فسمى الأخوان أخوين لأن كل واحد منهما يتأخى ما تأخاه الآخر أي يقصده

قال ابن السكيت: ويقال أخوة بضم الهمزة

ومنها إفراد العم والخال

ومنها إفراد السمع وجمع البصر كقوله تعالى {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم} لأن السمع غلب عليه المصدرية فأفرد بخلاف البصر فإنه اشتهر في الجارحة وإذا أردت المصدر قلت أبصر إبصارا ولهذا لما استعمل الحاسة جمعه بقوله {يجعلون أصابعهم في آذانهم} وقال {وفي آذاننا وقر}

وقيل: في الكلام حذف مضاف أي على حواس سمعهم

وقيل: لأن متعلق السمع الأصوات وهي حقيقة واحدة ومتعلق البصر الألوان والأكوان وهي حقائق مختلفة فأشار في كل منهما إلى متعلقه

ويحتمل أن يكون البصر الذي هو نور العين معنى يتعدد بتعدد المقلتين ولا كذلك السمع فإنه معنى واحد ولهذا إذا غطيت إحدى العينين ينتقل نورها إلى الأخرى بخلاف السمع فإنه ينقص بنقصان أحدهما

وقال الزمخشري في قوله تعالى: {فيه ظلمات ورعد وبرق} أجرى الرعد والبرق على أصلهما مصدرين فأفردهما دون الظلمات يقال: رعدت السماء رعدا

ج ٤ · ص ١٩

وبرقت برقا والحق إن الرعد والبرق مصدران فأفردهما أو هما مسببان عن سبب لا يختلف بخلاف الظلمة فإن أسبابها متعددة

ومنها حيث ذكر الكأس في القرآن كان مفردا ولم يجمع في قوله تعالى {بأكواب وأباريق وكأس} ولم يقل وكؤوس لأن الكأس إناء فيه شراب فإن لم يكن فيه شراب فليس بكأس بل قدح والقدح إذا جعل فيه الشراب فالاعتبار للشراب لا لإنائه لأن المقصود هو المشروب والظرف اتخذ للآلة ولولا الشراب والحاجة إلى شربه لما اتخذا والقدح مصنوع والشراب جنس فلو قال كؤوس لكان اعتبر حال القدح والقدح تبع ولما لم يجمع اعتبر حال الشراب وهو أصل واعتبار الأصل أولى فانظر كيف اختار الأحسن من الألفاظ

وكثير من الفصحاء قالوا: دارت الكؤوس ومال الرؤوس فدعاهم السجع إلى اختيار غير الأحسن فلم يدخل كلامهم في حد الفصاحة والذي يدل على ما ذكرنا أن الله تعالى لما ذكر الكأس واعتبر الأصل قال {وكأس من معين} فذكر الشراب

وحيث ذكر المصنوع ولم يكن في اللفظ دلالة على الشراب جمع فقال {وأكواب وأباريق} ثم ذكر ما يتخذ منه فقال {من فضة}

ومنها إفراد الصديق وجمع الشافعين في قوله تعالى {فما لنا من شافعين ولا صديق حميم} وحكمته كثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق قال الزمخشري:

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م