تابع النوع السادس والأربعون
ج ٤ · ص ٢٤
ومنها: التحقير كقوله تعالى {إنه لكم عدو مبين} يعني الشيطان وقوله {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم}
{إنه ظن أن لن يحور}
الثاني: الأصل أن يقدم ما يدل عليه الضمير، بدليل الأكثرية وعدم التكليف ومن ثم ورد قوله تعالى {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} وتقدم المفعول الثاني في قوله {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم} فأخر المفعول الأول ليعود الضمير الأول عليه لقربه
وقد قسم النحويون ضمير الغيبة إلى أقسام
أحدها: وهو الأصل أن يعود إلى شيء سبق ذكره في اللفظ بالمطابقة نحو {وعصى آدم ربه فغوى}
{ونادى نوح ابنه}
{إذا أخرج يده لم يكد يراها}
وقوله {يستمعون القرآن فلما حضروه}
الثاني: أن يعود على مذكور في سياق الكلام مؤخر في اللفظ مقدم في النية كقوله تعالى {فأوجس في نفسه خيفة}
ج ٤ · ص ٢٥
وقوله: {ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون}
وقوله {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان}
الثالث: أن يدل اللفظ على صاحب الضمير بالتضمن كقوله تعالى {اعدلوا هو أقرب للتقوى} فإنه عائد على العدل المفهوم من اعدلوا
وقوله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} فالضمير يرجع للأكل لدلالة تأكلوا
وقوله: {وإذا حضر القسمة} إلى قوله {فارزقوهم منه} أي المقسوم لدلالة القسمة عليه ويحتمل أن يعود على ما تركه الوالدان والأقربون لأنه مذكور وإن كان بعيدا
الرابع: أن يدل عليه بالالتزام كإضمار النفس في قوله تعالى {فلولا إذا بلغت الحلقوم} {كلا إذا بلغت التراقي} أضمر النفس لدلالة ذكر الحلقوم والتراقي عليها
وقوله {حتى توارت بالحجاب} يعني الشمس
وقيل: بل سبق ما يدل عليها وهو العشي لأن العشي ما بين زوال الشمس وغروبها والمعنى إذ عرض عليه بعد زوال الشمس حتى توارت الشمس بالحجاب
وقيل: فاعل توارت ضمير الصافنات ذكره ابن مالك وابن العربي في الفتوحات ويرجحه أن اتفاق الضمائر أولى من تخالفها وسنذكره في الثامن