تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٥٠٨ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٤ · ص ٢٦

وكذا قوله: {فأثرن به نقعا فوسطن به جمعا} قيل الضمير لمكان الإغارة بدلالة والعاديات عليه فهذه الأفعال إنما تكون لمكان

وقوله: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} أضمر القرآن لأن الإنزال يدل عليه وقوله: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} ف" عفي" يستلزم عافيا إذ أغنى ذلك عن ذكره وأعيد الهاء من {إليه} عليه

الخامس: أن يدل عليه السياق فيضمر ثقة بفهم السامع كإضمار الأرض في قوله {ما ترك على ظهرها من دابة} وقوله {كل من عليها فان} وجعل ابن مالك الضمير للدنيا وقال وإن لم يقدم لها ذكر لكن تقدم ذكر بعضها والبعض يدل على الكل وقوله تعالى {مستكبرين به سامرا تهجرون} يعني القرآن أو المسجد الحرام وقوله قال {هي راودتني عن نفسي} {يا أبت استأجره} {ولأبويه لكل واحد منهما السدس} الضمير يعود على الميت وإن لم يتقدم له ذكر إلا أنه لما قال يوصيكم الله في أولادكم علم أن ثم ميتا يعود الضمير عليه وقوله: {وإذا حضر القسمة} ثم قال {فارزقوهم منه} أي من الموروث وهذا وجه آخر غير ما سبق

ج ٤ · ص ٢٧

وقوله {وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها} ولم يقل اتخذه ردا للضمير إلى شيئا لأنه لم يقتصر على الاستهزاء بما يسمع من آيات الله بل كان إذا سمع بعض آيات الله استهزأ بجميعها وقيل شيئا بمعنى الآية لأن بعض الآيات آية وقد يعود الضمير على الصاحب المسكوت عنه لاستحضاره بالمذكور وعدم صلاحيته له كقوله {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان} فأعاد الضمير للأيدي لأنها تصاحب الأعناق في الأغلال وأغنى ذكر الأغلال عن ذكرها

ومثله قوله تعالى: {وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره} أي من عمر غير المعمر فأعيد الضمير على غير المعمر لأن ذكر المعمر يدل عليه لتقابلهما فكان يصاحبه الاستحضار الذهني

وقد يعود الضمير على بعض ما تقدم له كقوله تعالى {فإن كن نساء} بعد قوله {يوصيكم الله في أولادكم}

وقوله {وبعولتهن أحق بردهن} فإنه عائد على المطلقات مع أن هذا خاص بالرجعى وهل يقتضي ذلك تخصيص الأول فيه خلاف أصولي وقوله {ولا ينفقونها في سبيل الله} فإن الفضة بعض المذكور فأغنى ذكرها عن ذكر الجميع حتى كأنه قال {والذين يكنزون} أصناف ما يكنز

وقد يعود على اللفظ الأول دون معناه كقوله تعالى {وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره} وقد سبق فيه وجه آخر

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م