النوع الخامس: علم المتشابه
ج ١ · ص ١٦١
أنه لما عرفها بالنسب وهو أخوهم في ذلك النسب ذكره ولما عرفهم بالأيكة التي أصابهم فيها العذاب لم يقل أخوهم وأخرجه عنهم
ومنه: {وذا النون} فأضافه إلى الحوت والمراد يونس وقال في سورة القلم {ولا تكن كصاحب الحوت} والإضافة بذي أشرف من الإضافة بصاحب ولفظ النون أشرف من الحوت ولذلك وجد في حروف التهجي كقوله {ن والقلم} وقد قيل إنه قسم وليس في الآخر ما يشرفه بذلك
ومنه قوله تعالى {تبت يدا أبي لهب} فعدل عن الاسم إلى الكنية إما لاشتهاره بها أو لقبح الاسم فقد كان اسمه عبد العزى
واعلم أنه لم يسم الله قبيلة من جميع قبائل العرب باسمها إلا قريشا سماهم بذلك في القرآن ليبقى على مر الدهور ذكرهم فقال تعالى: {لإيلاف قريش}
الثاني: أنه قد بالغ في الصفات للتنبيه على أنه يريد إنسانا بعينه كقوله تعالى: {ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم} الآية قيل إنه الأخنس بن شريق
وقوله: {ويل لكل همزة لمزة} قيل إنه أمية بن خلف كان يهمز النبي صلى الله عليه وسلم
ج ١ · ص ١٦٢
الثالث: قيل لم يذكر الله تعالى امرأة في القرآن وسماها باسمها إلا مريم بنت عمران فإنه ذكر اسمها في نحو ثلاثين موضعا لحكمة ذكرها بعض الأشياخ قال إن الملوك والأشراف لا يذكرون حرائرهم ولا يبتذلون أسماءهم يكنون عن الزوجة بالعرس والعيال والأهل ونحوه فإذا ذكروا الإماء لم يكنوا عنهن ولم يصونوا أسماءهن عن الذكر والتصريح بها فلما قالت النصارى في مريم وفي ابنها ما قالت صرح الله تعالى باسمها ولم يكن عنها تأكيدا لأمر العبودية التي هي صفة لها وإجراء للكلام على عادة العرب في ذكر أبنائها ومع هذا فإن عيسى لا أب له واعتقاد هذا واجب فإذا تكرر ذكره منسوبا إلى الأم استشعرت القلوب ما يجب عليها اعتقاده من نفي الأب عنه وتنزيه الأم الطاهرة عن مقالة اليهود لعنهم الله
الرابع: وأما الرجال فذكر منهم كثيرا وقد قيل في قوله تعالى: {ذرني ومن خلقت وحيدا} إنه الوليد بن المغيرة وقد سمى الله زيدا في سورة الأحزاب للتصريح بأنه ليس بابن النبي صلى الله عليه وسلم وأضيف إلى ذلك السجل قيل إنه كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم وأنه المراد بقوله تعالى: {كطي السجل للكتب}