تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الخامس: علم المتشابه — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٨١ من ١٬٩٢٦.

النوع الخامس: علم المتشابه

ج ١ · ص ١٨٠

الدعاء يجوز أن يذكر مع الخبر وكذا الثناء على الله سبحانه وتعالى كله خبر إلا: {سبح اسم ربك الأعلى} فإنه يدخل أيضا في

قسم الأمر و: {سبحان الذي أسرى بعبده}

يحتمل الأمر والخبر ونظم ذلك في بيتين فقال

أثنى على نفسه سبحانه بثبو ... ت المدح والسلب لما استفتح السورا

والأمر شرط الندا التعليل والقسم الدعا حروف التهجي استفهم الخبرا

ج ١ · ص ١٨١

وهي مثل الفواتح في الحسن لأنها آخر ما يقرع الأسماع فلهذا جاءت متضمنة للمعاني البديعة مع إيذان السامع بانتهاء الكلام حتى يرتفع معه تشوف النفس إلى ما يذكر بعد

ومن أوضحه خاتمة سورة إبراهيم {هذا بلاغ للناس} وخاتمة سورة الأحقاف: {بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون} ولأنها بين أدعية ووصايا وفرائض ومواعظ وتحميد وتهليل ووعد ووعيد إلى غير ذلك كتفصيل جملة المطلوب في خاتمة فاتحة الكتاب إذ المطلوب الأعلى الإيمان المحفوظ من المعاصي المسببة لغضب الله والضلال ففصل جملة ذلك بقوله {الذين أنعمت عليهم} والمراد المؤمنين ولذلك أطلق الإنعام ولم يقيده ليتناول كل إنعام لأن من أنعم عليه بنعمة الإيمان فقد أنعم عليه بكل نعمة لأن نعمة الإيمان مستتبعة لجميع النعم ثم وصفهم بقوله: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} يعني أنهم جمعوا بين النعمة المطلقة وهي نعمة الإيمان وبين السلامة من غضب الله والضلال المسببين عن معاصيه وتعدي حدوده

ج ١ · ص ١٨٢

وكالدعاء الذي اشتملت عليه الآيتان من آخر سورة البقرة

وكالوصايا التي ختمت بها سورة آل عمران بالصبر على تكاليف الدين والمصابرة لأعداء الله في الجهاد ومعاقبتهم والصبر على شدائد الحرب والمرابطة في الغزو المحضوض عليها بقوله: {ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} والتقوى الموعود عليها بالتوفيق في المضايق وسهولة الرزق في قوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} ، وبالفلاح لأن {لعل} من الله واجبة

وكالوصايا والفرائض التي ختمت بها سورة النساء وحسن الختم بها لأنها آخر ما نزل من الأحكام عام حجة الوداع

وكالتبجيل والتعظيم الذي ختمت به المائدة {لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير} ولإرادة المبالغة في التعظيم اختيرت ما على من لإفادة العموم فيتناول الأجناس كلها

وكالوعد والوعيد الذي ختمت به سورة الأنعام بقوله: {إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم}

ولذلك أورد على وجه المبالغة في وصف العقاب بالسرعة وتوكيد الرحمة بالكلام المفيد لتحقيق الوقوع

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م