تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع العشرون: معرفة الأحكام من جهة إفرادها وتركيبها — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٣٤٩ من ١٬٩٢٦.

النوع العشرون: معرفة الأحكام من جهة إفرادها وتركيبها

ج ١ · ص ٣٤٨

وقد نسب أبو علي الفارسي إلى مذهب الاعتزال بقوله في الإيضاح حين تكلم على هذه الآية فقال: ألا ترى أن الرهبانية لا يستقيم حملها على {جعلنا} مع وصفها بقوله: {ابتدعوها} لأن ما يجعله الله لا يبتدعونه فكذلك ينبغي أن يفصل بالوقف بين المذهبين

ومثله الوقف على قوله تعالى: {فإن الله هو مولاه} والابتداء بقوله {وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير} أي معينون له صلى الله عليه وسلم فتكون هذه الجملة مستأنفة

وأما احتياجه إلى المعرفة بالقراءات فلأنه إذا قرأ {ويقولون حجرا محجورا} بفتح الحاء كان هذا التمام وإن ضم الحاء وهي قراءة الحسن فالوقف عند {حجرا} لأن العرب كان إذا نزل بالواحد منهم شدة قال حجرا فقيل له محجورا أي لا تعاذون كما كنتم تعاذون في الدنيا حجر الله ذلك عليهم يوم القيامة

وإذا قرأ: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} إلى قوله: {قصاص} فهو التام إذا نصب {والعين بالعين} ومن رفع فالوقف عند: {أن النفس بالنفس} وتكون {والعين بالعين} ابتداء حكم في المسلمين وما قبله في التوراة

ج ١ · ص ٣٤٩

واعلم أن أكثر القراء يبتغون في الوقف المعنى وإن لم يكن رأس آية ونازعهم فيه بعض المتأخرين في ذلك وقال هذا خلاف السنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف عند كل آية فيقول: {الحمد لله رب العالمين} ويقف ثم يقول: {الرحمن الرحيم} وهكذا روت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقطع قراءته آية آية

ومعنى هذا الوقف على رءوس الآي وأكثر أواخر الآي في القرآن تام أو كاف وأكثر ذلك في السور القصار الآي نحو الواقعة قال وهذا هو الأفضل أعني الوقف على رءوس الآي وإن تعلقت بما بعدها وذهب بعض القراء إلى تتبع الأغراض والمقاصد والوقف عند رءوس انتهائها واتباع السنة أولى وممن ذكر ذلك الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب شعب الإيمان وغيره ورجح الوقف على رءوس الآي وإن تعلقت بما بعدها قلت وحكى النحاس عن الأخفش علي بن سليمان أنه يستحب الوقوف على قوله: {هدى للمتقين} لأنه رأس آية وإن كان متعلقا بما بعده

أقسام الوقف

والوقف عند أكثر القراء ينقسم إلى أربعة أقسام تام مختار وكاف جائز وحسن مفهوم وقبيح متروك

وقسمه بعضهم إلى ثلاثة وأسقط الحسن وقسمه آخرون إلى اثنين وأسقط الكافي والحسن

فالتام هو الذي لا يتعلق بشيء مما بعده فيحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م