تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الثامن والعشرون: هل في القرآن شيء أفضل من شيء — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٤٨٤ من ١٬٩٢٦.

النوع الثامن والعشرون: هل في القرآن شيء أفضل من شيء

ج ١ · ص ٤٨٣

تنبيه

لا يجوز تعدي أمثلة القرآن

لا يجوز تعدي أمثلة القرآن ولذلك أنكر على الحريري في قوله في مقامته الخامسة عشرة فأدخلني بيتا أحرج من التابوت وأوهى من بيت العنكبوت فأي معنى أبلغ من معنى أكده الله من ستة أوجه حيث قال {وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت} فأدخل إن وبنى أفعل التفضيل وبناه من الوهن وأضافه إلى الجمع وعرف الجمع باللام وأتى في خبر إن باللام وقد قال تعالى: {وإذا قلتم فاعدلوا} وكان اللائق بالحريري ألا يتجاوز هذه المبالغة وما بعد تمثيل الله تمثيل وقول الله أقوم قيل وأوضح سبيل ولكن قال الله تعالى: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة} وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثالا لما دون ذلك فقال: "لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة " وكذلك قول بعضهم:

ولو أن ما بي من جوى وصبابة

على جمل لم يبق في النار خالد

غفر الله له والله تعالى يقول: {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} فقد جعل ولوج الجمل في السم غاية لنفي دخولهم الجنة وتلك غاية لا توجد فلا يزال دخولهم الجنة منفيا وهذا الشاعر وصف جسمه بالنحول بما يناقض الآية ومن هذا

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م