تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الثالث والثلاثون: في معرفة جدله — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٥٦٣ من ١٬٩٢٦.

النوع الثالث والثلاثون: في معرفة جدله

ج ٢ · ص ٧٠

عند الله فذم سبحانه الذين يتبعون ما تشابه منه عليهم افتتانا وتضليلا فهم بذلك يتبعون ما تشابه عليهم تناصرا وتعاضدا للفتنة والإضلال

تفريعات

الأول: الأشياء التي يجب ردها عند الإشكال إلى أصولها فيجب رد المتشابهات في الذات والصفات إلى محكم ليس كمثله شيء ورد المتشابهات في الأفعال إلى قوله: {قل فلله الحجة البالغة} وكذلك الآيات الموهمة نسبة الأفعال لغير الله تعالى من الشيطان والنفس ترد إلى محكم قوله تعالى: {ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} وما كان من ذلك عن تنزل الخطاب أو ضرب مثال أو عبارة عن مكان أو زمان أو معية أو ما يوهم التشبيه فمحكم ذلك قوله: {ليس كمثله شيء} وقوله: {ولله المثل الأعلى} وقوله: {قل هو الله أحد}

ومنه ضرب في تفصيل ذكر النبوة ووصف إلقاء الوحي ومحكمه قوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} وقوله: {وما ينطق عن الهوى}

ومنه ضرب في الحلال والحرام ومن ثم اختلف الأئمة في كثير من الأحكام بحسب فهمهم لدلالة القرآن

النوع الرابع والثلاثون: معرفة ناسخه من منسوخه

ج ٢ · ص ٧١

ومنه شيء يتقارب فيه بين اللمتين لمة الملك ولمة الشيطان لعنه الله ومحكم ذلك قوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} الآية ولهذا قال عقبه: {يعظكم لعلكم تذكرون} أي عندما يلقى العدو الذي لا يأمر بالخير بل بالشر والإلباس

ومنه الآيات التي اختلف المفسرون فيها على أقوال كثيرة تحتملها الآية ولا يقطع على واحد من الأقوال وأن مراد الله منها غير معلوم لنا مفصلا بحيث يقطع به

الثاني: أن هذه الآية من المتشابه أعني قوله وأخر متشابهات الآية من حيث تردد الوقف فيها بين أن يكون على {إلا الله} وبين أن يكون على {والراسخون في العلم يقولون آمنا به} وتردد الواو في {والراسخون} بين الاستئناف والعطف ومن ثم ثار الخلاف في ذلك

فمنهم من رجح أنها للاستئناف وأن الوقف على والراسخون {إلا الله} وأن الله تعبد من كتابه بما لا يعلمون وهو المتشابه كما تعبدهم من دينه بما لا يعقلون وهو التعبدات ولأن قوله: {يقولون آمنا به} متردد بين كونه حالا فضلة وخبرا عمدة والثاني أولى.

ومنهم من رجح أنها للعطف لأن الله تعالى لم يكلف الخلق بما لا يعلمون وضعف الأول لأن الله لم ينزل شيئا من القرآن إلا لينتفع به عباده ويدل به على معنى أراده فلو كان المتشابه لا يعلمه غير الله للزمنا ولا يسوغ لأحد أن يقول إن رسول الله

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م