تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع السابع والثلاثون: في حكم الآيات المتشابهات الواردة في الصفات — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٦٢٥ من ١٬٩٢٦.

النوع السابع والثلاثون: في حكم الآيات المتشابهات الواردة في الصفات

ج ٢ · ص ١٣٢

العاقبة مستورة والأمور بخواتيمها ولهذا قيل لا يغرنكم صفاء الأوقات فإن تحتها غوامض الآفات

وقوله: "رأس الكفر نحو المشرق" في قوله تعالى: {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين. فلما جن عليه الليل رأى} الآية فأخبر أن الناظر في ملكوت الله لا بد له من ضروب الامتحان وأن الهداية يمنحها الله للناظر بعد التبري منها والمعصوم من عصمه الله قال تعالى: {وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين} وقال: {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب} وطلوع الكواكب نحو المشرق ومن هناك إقبالها وذلك أشرف لها وأكبر لشأنها عند المفتونين وغروبها إدبارها وطلوعها بين قرني الشيطان من أجل ذلك ليزينها لهم قال تعالى: {وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم} ولما كان في مطلع النيرات من العبر بطلوعها من هناك وظهورها عظمت المحنة بهن ولما في الغروب من عدم تلك العلة التي تتبين هناك قرن بتزيين العدو لها وإليه أشار صلى الله عليه وسلم بقوله: "وتغرب بين قرني الشيطان" ولأجل ما بين معنى الإقبال والإدبار كان باب التوبة مفتوحا من جهته إلى يوم تطلع الشمس منه ألا تسمع إلى قوله تعالى: {وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا} أي وقعت عقولهم عليها وحجبت بها عن حالتها مع قوله: {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر}

النوع الثامن والثلاثون: معرفة إعجازه

ج ٢ · ص ١٣٣

وفي قوله عند طلوعها: {هذا ربي} وعند غروبها: {لا أحب الآفلين} {لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين} ما يبين تصديق النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "رأس الفتنة والكفر نحو المشرق وإن باب التوبة مفتوح من قبل المغرب"

ومن ذلك بدء الوحي في قوله سبحانه: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} إلى قوله: {ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده}

وقول خديجة: "والله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم" وقوله تعالى: {ادع لنا ربك بما عهد عندك} وقوله: {فلولا أنه كان من المسبحين} وفي هذا بين صلى الله عليه وسلم أصحاب الغار الثلاثة إذ قال بعضهم لبعض: ليدع كل واحد منكم بأفضل أعماله لعل الله تعالى أن يفرج عنا

وقول ورقة: " يا ليتني حي إذ يخرجك قومك" إلخ وقوله تعالى: {لنخرجنك يا شعيب} وقوله تعالى: {لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا}

وكذلك قوله: "لم يأت أحد بما جئت به إلا عودي" من قوله تعالى: {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون. أتواصوا به بل هم قوم طاغون}

ومن ذلك حديث المعراج مصداقه في سورة الإسراء وفي صدر سورة النجم

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م