النوع الثامن والثلاثون: معرفة إعجازه
ج ٢ · ص ١٣٤
وقوله صلى الله عليه وسلم: "رأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به" من مفهوم قوله تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا}
وبتصديق كلمة الله اتبعه كونا وملة وهكذا حاله حيث جاءت صدقا وعدلا فتطلب صدق كلماته بترداد تلاوتك لكتابه ونظرك في مصنوعاته فهذا هو قصد سبيل المتقين وأرفع مراتب الإيمان قال تعالى: {فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته} وقال لزكريا: {أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا} ولما كان عيسى عليه السلام من أسماء كلماته لم يأت يوم القيامة بذنب لطهارته وزكاته
وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينام" في قوله: {سنة ولا نوم} وقوله: "ولا ينبغي له أن ينام" من قوله: {القيوم} وفسره صلى الله عليه وسلم بقوله: "يخفض القسط ويرفعه ويرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل" ومصداقه أيضا قوله تعالى: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء}
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "الصلوات الخمس كفارات لما بينهن" وقال: "الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما وزيادة ثلاثة أيام" و"رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما" في قوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} فهذا رمضان بعشرة أشهر العام ويبقى شهران داخلان في كرم الله تعالى وحسن معاملته
ج ٢ · ص ١٣٥
قلت: قد جاء في حديث آخر: "وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر" مع قوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} انتهى
وقال في الجمعة: {فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} وكذلك قال في الصوم: {وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون} أشار إلى سر في الجمعة وفضل عظيم أراهما الزيارة والرؤية في الجنة فإنها تكون في يوم الجمعة وكذلك أشار في الصيام بقوله: {إن كنتم تعلمون} إلى سر في الصيام وهو حسن عاقبته وجزيل عائدته فنبه صلى الله عليه وسلم بقوله: "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك"
وقوله وقد رأى أعقابهم تلوح لم يصبها الماء: "ويل للأعقاب من النار" في مفهوم {فاغسلوا} في معنى قوله: {لتبين للناس ما نزل إليهم} وغسل هو قدميه وعمهما غسلا
وقال: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} مع قوله: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين}
وقوله: "إذا توضأ العبد المسلم فغسل وجهه وخرج من كل خطيئة نظر إليها بعينيه" الحديث من قوله تعالى: {ولكن يريد ليطهركم} أي من ذنوبكم {وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون} أي ترقون في درجة الشكر فيتقبل أعمالكم القبول الأعلى