تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٨٧٣ من ١٬٩٢٦.

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام

ج ٢ · ص ٣٨٠

إلى الحكم في كل زمان تذكيرا بالنعمة قال تعالى: {وما كان الله معذبهم} نفيا واحدا عاما عند ذكر العذاب لئلا يتكرر ذكر العذاب ويتكرر ذكر النعمة لا للمنة بل للتنبيه على سعة الرحمة

وكذلك قال تعالى: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} وقال: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة} وقوله تعالى: {لم نجعل له من قبل سميا} وقال تعالى: {ولم يجعلني جبارا شقيا} وقال تعالى: {لم نجعل لهم من دونها سترا} في جميع مواضع ما حصل المذكور أمورا لا يتوقع تجددها وفي جميع المواضع لم يحصل توقع تجدد المذكور

فاستمسك بما ذكرنا واجعله أصلا فإنه من المواهب الربانية

ج ٢ · ص ٣٨١

وهو المقصود الأعظم من هذا الكتاب وهو بيت القصيدة وأول الجريدة وغرة الكتيبة وواسطة القلادة ودرة التاج وإنسان الحدقة على أنه قد تقدمت الإشارة للكثير من ذلك

اعلم أن هذا علم شريف المحل عظيم المكان قليل الطلاب ضعيف الأصحاب ليست له عشيرة تحميه ولا ذوو بصيرة تستقصيه وهو أرق من الشعر وأهول من البحر وأعجب من السحر وكيف لا يكون وهو المطلع على أسرار القرآن العظيم الكافل بإبراز إعجاز النظم المبين ما أودع من حسن التأليف وبراعة التركيب وما تضمنه في الحلاوة وجلله في رونق الطلاوة مع سهولة كلمه وجزالتها وعذوبتها وسلاستها ولا فرق بين ما يرجع الحسن إلى اللفظ أو المعنى

وشذ بعضهم فزعم أن موضع صناعة البلاغة فيه إنما هو المعاني فلم يعد الأساليب البليغة والمحاسن اللفظية

والصحيح أن الموضوع مجموع المعاني والألفاظ إذ اللفظ مادة الكلام الذي منه يتألف ومتى أخرجت الألفاظ عن أن تكون موضوعا خرجت عن جملة الأقسام المعتبرة إذ لا يمكن أن توجد إلا بها

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م