تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٨٩٨ من ١٬٩٢٦.

النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام

ج ٢ · ص ٤٠٥

"صالح" في جواب: كيف زيد؟ حتى تقول: إنه صالح ولا قائل به بخلاف اللام فإنه لا يلحظ فيها غير أصل الجواب

وقد يجيء مع التأكيد في تقدير سؤال السائل إذا تقدمها من الكلام ما يلوح نفسه للنفس كقوله تعالى: {اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} أمرهم بالتقوى ثم علل وجوبها مجيبا لسؤال مقدر بذكر الساعة واصفا لها بأهول وصف ليقرر عليه الوجوب

وكذا قوله تعالى: {ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون} أي: لا تدعني في شأنهم واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك لأنهم محكوم عليهم بالإغراق وقد جف به القلم فلا سبيل إلى كفه عنهم ومثله في النهي عن الدعاء لمن وجبت شقاوته قوله تعالى: {يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود}

ومنه قوله تعالى: {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم} فإن قوله تعالى: {وما أبرئ نفسي} أورث للمخاطب حيرة كيف لا ينزه نفسه مع كونها مطمئنة زكية فأزال حيرته بقوله تعالى: {إن النفس لأمارة} في جميع الأشخاص {بالسوء} إلا المعصوم وكذا قوله تعالى: {وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم}

واعلم أن كل جملة صدرت بإن مفيدة للتعليل وجواب سؤال مقدر فإن الفاء

ج ٢ · ص ٤٠٦

يصح أن تقوم فيها مقام إن مفيدة للتعليل حسن تجريدها عن كونها جوابا للسؤال المقدر كما سبق من الأمثلة

وإن صدرت لإظهار فائدة الأولى لم يصح قيام الفاء مقامها كقوله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} بعد قوله: {لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون}

ومن فوائدها: تحسين ضمير الشأن معها إذا فسر بالجملة الشرطية مالا يحسن بدونها كقوله: {إنه من يتق ويصبر} {أنه من يحادد الله ورسوله} {أنه من عمل منكم سوءا بجهالة} {إنه إنه لا يفلح الكافرون} وأما حسنه بدونها في قوله تعالى: {قل هو الله أحد} فلفوات الشرط

الثاني: "أن" المفتوحة نحو: علمت أن زيدا قائم وهي حرف مؤكد كالمكسورة نص عليه النحاة واستشكله بعضهم قال: لأنك لو صرحت بالمصدر المنسبك منها لم يفد توكيدا ويقال التوكيد للمصدر المنحل لأن محلها مع ما بعدها المفرد وبهذا يفرق بينها وبين إن المكسورة فإن التأكيد في المكسورة للإسناد وهذه لأحد الطرفين

الثالث: "كأن" وفيها التشبيه المؤكد إن كانت بسيطة وإن كانت مركبة من

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م