تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٩٣٨ من ١٬٩٢٦.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

ج ٢ · ص ٤٤٥

ثم رأيت أبا القاسم السهيلي أشار إلى معنى غريب فنقل عن أبي حنيفة الدينوري أن الغربيب اسم لنوع من العنب وليس بنعت قال: ومن هذا يفهم معنى الآية وسود عندي بدل لا نعت وإن كان الغربيب إذا أطلق لفظه ولم يقيد بذكر شيء موصوف قلما يفهم منه العنب الذي هو اسمه خاصة فمن ثم حسن التقييد

الثامنة: عند تكرار النعوت لواحد

إذا تكررت النعوت لواحدة فتارة يترك العطف كقوله ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم وتارة تشترك بالعطف كقوله: {سبح اسم ربك الأعلى. الذي خلق فسوى. والذي قدر فهدى} ويشترط في ذلك اختلاف معانيها قال الزمخشري وأبو البقاء: دخول العاطف يؤذن بأن كل صفة مستقلة

والعطف أحسن إن تباعد معنى الصفات نحو: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن} وإلا فلا

التاسعة: فصل الجمل في مقام المدح والذم أبلغ من جعلها نمط واحدا

قال أبو علي الفارسي: إذا ذكرت صفات في معرض المدح والذم فالأحسن أن يخالف في إعرابها لأن المقام يقتضي الإطناب فإذا خولف في الإعراب كان المقصود أكمل لأن المعاني عند الاختلاف تتنوع وتتفتن وعند الإيجاز تكون نوعا واحدا

ج ٢ · ص ٤٤٦

ومثله في المدح قوله: {والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة} فانتصب {والمقيمين} على القطع وهو من صفة المرفوع الذي هو {المؤمنون} وقيل: بل انتصب بالعطف على قوله: {بما أنزل إليك} وهو مجرور وكأنه قال: يؤمنون بالذي أنزل إليك وبالمقيمين أي بإجابة المقيمين والأول أولى لأن الموضع للتفخيم فالأليق به إضمار الفعل حتى يكون الكلام جملة لا مفردا

ومثله قوله تعالى: {ولكن البر من آمن بالله} إلى قوله: {والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين} نص عليه سيبويه

وجوز السيرافي أن يحمل على قوله: {وآتى المال على حبه ذوي القربى} إلى أن قال: {والصابرين} ورده الصفار بأنه لا يعطف على الموصول قبل تمام الصلة وإن كان {والصابرين} معطوفا على {والسائلين} فهو من صلة " من " فكذلك المعطوف عليه

والصواب أن يكون المعطوف " من " صلة من وتكون الصلة كملت

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م