تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٩٤٢ من ١٬٩٢٦.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

ج ٢ · ص ٤٤٩

وأما الإتباع فيما لم يقع فيه الاختصاص من صفته تعالى فكثير فهذا هو السماع وله وجه في القياس وهو شبيه بالوارد في سورة والنجم في قوله تعالى: {وأنه هو أضحك وأبكى. وأنه هو أمات وأحيا} ثم قال بعد: {وأنه هو أغنى وأقنى. وأنه هو رب الشعرى} فورد في هذه الجمل الأربع الفصل بالضمير المرفوع بين اسم إن وخبرها ليتحدد بمفهومه نفي الاتصاف عن غيره تعالى بهذه الأخبار وكان الكلام في قوة أن لو قيل: " وأنه هو لا غيره " ولم يرد هذا الضمير في قوله تعالى: {وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى} لأن ذلك مما لا يتعاطاه أحد لا حقيقة ولا مجازا ولا ادعاء بخلاف الإحياء والإماتة فيما حكاه الله تعالى عن نمروذ

قلت: وما ذكره في الجواب يرد عليه قوله تعالى: {التائبون العابدون} الآية وقوله تعالى: {أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات} الآيات

ومما يرد عليه بالنسبة لأوصاف الذم قوله: {ولا تطع كل حلاف مهين. هماز} الآية قد جرت كلها على ما قبلها بالإتباع ولم يجئ فيها القطع

وقرأ الحسن: {عتل} بالرفع على الذم قال الزمخشري: وهذه القراءة تقوية لما يدل عليه بعد ذلك الثاني قد يلتبس المنصوب على المدح بالاختصاص وقد فرق سيبويه بينهما فيما بين

ج ٢ · ص ٤٥٠

والفرق أن المنصوب على المدح أن يكون المنتصب لفظا يتضمن نفسه مدحا نحو " هذا زيد عاقل قومه " وفي الاختصاص لا يقتضي اللفظ ذلك كقوله تعالى: {رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت} فيمن نصب {أهل}

العاشرة: في وصف الجمع بالمفرد

يوصف الجمع بالمفرد قال تعالى: {ممن خلق الأرض والسماوات العلى} فوصف الجمع بالمفرد وقال تعالى: {ولله الأسماء الحسنى} فوصف الأسماء وهي جمع اسم بالحسنى وهو مفرد تأنيث الأحسن

وكذلك قوله تعالى: {قال فما بال القرون الأولى} فإن الأولى تأنيث الأول وهو صفة لمفرد

وإنما حسن وصف الجمع بالمفرد لأن اللفظ المؤنث يجوز إطلاقه على جماعة المؤنث بخلاف لفظ المذكر وأما قوله تعالى: {وكنتم قوما بورا} والبور الفاسد فقال الرماني: هو بمعنى الجمع إلا أنه ترك جمعه في اللفظ لأنه مصدر وصف

وقد يوصف الجمع بالجمع ولا يوصف مفرد كل منهما بالمفرد ومنه: {فوجد فيها

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م