تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٩٤٣ من ١٬٩٢٦.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

ج ٢ · ص ٤٥٠

والفرق أن المنصوب على المدح أن يكون المنتصب لفظا يتضمن نفسه مدحا نحو " هذا زيد عاقل قومه " وفي الاختصاص لا يقتضي اللفظ ذلك كقوله تعالى: {رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت} فيمن نصب {أهل}

العاشرة: في وصف الجمع بالمفرد

يوصف الجمع بالمفرد قال تعالى: {ممن خلق الأرض والسماوات العلى} فوصف الجمع بالمفرد وقال تعالى: {ولله الأسماء الحسنى} فوصف الأسماء وهي جمع اسم بالحسنى وهو مفرد تأنيث الأحسن

وكذلك قوله تعالى: {قال فما بال القرون الأولى} فإن الأولى تأنيث الأول وهو صفة لمفرد

وإنما حسن وصف الجمع بالمفرد لأن اللفظ المؤنث يجوز إطلاقه على جماعة المؤنث بخلاف لفظ المذكر وأما قوله تعالى: {وكنتم قوما بورا} والبور الفاسد فقال الرماني: هو بمعنى الجمع إلا أنه ترك جمعه في اللفظ لأنه مصدر وصف

وقد يوصف الجمع بالجمع ولا يوصف مفرد كل منهما بالمفرد ومنه: {فوجد فيها

ج ٢ · ص ٤٥١

رجلين يقتتلان} فثنى الضمير ولا يقال في الواحد يقتتل

ومنه: {وأخر متشابهات} ولا يقال وأخرى متشابهة

الحادية عشر: قد تدخل الواو على الجملة الواقعة صفة تأكيدا

ذكره الزمخشري وجعل منه قوله تعالى: {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم} قال: الجملة صفة لقرية والقياس عدم دخول الواو فيها كما في قوله تعالى: {وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون} وإنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف

وقد أنكره عليه ابن مالك والشيخ أبو حيان وغيرهما والقياس مع الزمخشري لأن الصفة كالحال في المعنى وزعم بعضهم أنه لا يؤتى بالواو في الصفات إلا إذا تكررت النعوت وليس كذلك ومنه قوله تعالى: {ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم} وقوله تعالى: {آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين} وتقول: جاءني زيد والعالم

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م