تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٩٥٩ من ١٬٩٢٦.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

ج ٢ · ص ٤٦٦

إن كان بسبب الإفراد فقد عدل للملائكة مثله بسبب الإضافة وقد يلحظ شرفهما على غيرهما وأيضا فالخلاف السابق في أن ذكر بعض أفراد العام بعد العام هل يدل على أنه لم يدخل في العام فرارا من التكرار أو يدخل

وفائدته التوكيد وحكاه الروياني في "البحر" من كتاب الوصية وخرج عليه ما إذا أوصى رجل لزيد بدينار وبثلث ماله للفقراء وزيد فقير فهل يجمع له بين ما أوصى لديه وبين شيء من الثلث على ما أراد الوصي وجهان والأصح أنه لا يعطى غير الدينار لأنه بالتقدير قطع اجتهاد الوصي

قلت: والقول بعدم دخوله تحت اللفظ هو قول أبي علي الفارسي وتلميذه ابن جني وعلى هذا القول فلا يحسن عد هذه الآية من هذا النوع

وأيضا فإذا اجتمع في الكلام معطوفان هل يجعل الآخر معطوفا على الأول أو على ما يليه وقع في كلام الزمخشري في مواضع من الكشاف تجويز الأمرين

فذكر في قوله تعالى: {إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي} أن " مخرجا " معطوف على {فالق} لا على {يخرج} فرارا من عطف الاسم على الفعل وخالفه ابن مالك وأوله

وذكر أيضا في قوله تعالى: {إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة

ج ٢ · ص ٤٦٧

وقضي الأمر} على هذه القراءة أنه معطوف على {الله} لأن قضاءه قديم

وذكر أيضا في قوله تعالى: {الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء} حاصله أن قوله: {يا أيها الناس} إذا أريد به العموم كان قوله: {وخلق منها زوجها} عطفا على مقدر أي أنشأها وأوجدها {وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا} يعني خلقكم من نفس هذه صفتها وإن أريد به المخاطبون بمكة كان قوله: {خلق} عطفا على {خلقكم} وموجب ذلك الفرار من التكرار

وعلى هذا فيجوز أن يكون "جبريل" معطوفا على لفظ الجلالة فلا تكون الآية من هذا النوع ولو سلمنا بعطفه على رسله فكذلك لكن الظاهر أن المراد بالرسل من بني آدم لعطفهم على الملائكة فليسوا منه وفي الآية سؤالان

أحدهما: لم خص جبريل وميكائيل بالذكر؟ الثاني: لم قدم جبريل عليه؟

والجواب عن الأول أنه سبحانه وتعالى خصهما بالحياة فجبريل بالوحي الذي هو حياة القلوب وميكائيل بالرزق الذي هو حياة الأبدان ولأنهما كانا سبب النزول في تصريح اليهود بعداوتهما

وعن الثاني أن حياة القلوب أعظم من حياة الأبدان ومن ثم قيل

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م