تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٩٦٨ من ١٬٩٢٦.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

ج ٢ · ص ٤٧٥

فيكون مثل قوله: {ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد}

وهذا وجه حسن

تنبيهات

الأول: أنكر المبرد هذا النوع ومنع عطف الشيء على مثله إذ لا فائدة فيه وأول ما سبق باختلاف المعنيين ولعله ممن ينكر أصل الترادف في اللغة كالعسكري وغيره

الثاني: ما ذكرناه من تخصيص هذا النوع بالواو هو المشهور وقال ابن مالك: وقد أنيبت " أو " عنها كما في قوله تعالى: {نشوزا أو إعراضا} {ومن يكسب خطيئة أو إثما}

قال شيخنا: وفيه نظر لإمكان أن يراد بالخطيئة ما وقع خطأ وبالإثم ما وقع عمدا قلت ويدل له قوله تعالى قبل ذلك: {ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه}

وجعل منه بعضهم قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك"

قلت: ما ذكره ابن مالك قد سبقه به ثعلب فيما حكاه ابن سيده في المحكم فقال ثعلب في قوله تعالى: {عذرا أو نذرا} العذر والنذر واحد

ج ٢ · ص ٤٧٦

قال اللحياني: وبعضهم يثقل

وعن الفراء أنه يجرى في العطف بثم وجعل منه قوله: {ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه} قال: معناه: "وتوبوا إليه لأن التوبة الاستغفار" وذكر بعضهم أنه قد تجرد عن العطف وجعل منه قوله تعالى: {وغرابيب سود} والغرابيب هي السود {سبلا فجاجا} {الرحمن الرحيم} وغير ذلك الثالث: مما يدفع وهم التكرار في مثل هذا النوع أن يعتقد أن مجموع المترادفين يحصل معنى لا يوجد عند انفراد أحدهما فإن التركيب يحدث معنى زائدا وإذا كانت كثرة الحروف تفيد زيادة المعنى فكذلك كثرة الألفاظ

القسم الثامن: الإيضاح بعد الإبهام

ليرى المعنى في صورتين أو ليكون بيانه بعد التشوف إليه لأنه يكون ألذ للنفس وأشرف عندها وأقوى لحفظها وذكرها كقوله تعالى: {وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين}

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م