تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

53 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

من دلائل الإعجاز في علم المعاني لـأبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار — الورقة ١٣٥ من ٦٧٠.

53

ج ١ · ص ١٣٦

تمزرنها والدين يدعو صباحه ... إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا1

ليس يصلح شيء من ذلك إلا على ما تراه، لو قلت: "رأيته ويكتب" و "دخلت عليه ويملي الحديث"، و "تمززتها ويدعو الديك صباحه"، لم يكن شيئا.

ومما هو بهذه المنزلة في أنك تجد المعنى لا يستقيم إلا على ما جاء عليه من بناء الفعل على الاسم قوله تعالى: {إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين} [الأعراف: 196]، وقوله تعالى: {وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا} [الفرقان: 5]، وقوله تعالى: {وحشر لسليمان جنوده من الجن والأنس والطير فهم يوزعون} [النمل: 17]، فإنه لا يخفى على من له ذوق أنه لاو جيء في ذلك بالفعل غير مبني على الاسم فقيل: {إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين}، و {اكتتبها فهي تملى عليه}، و {وحشر لسليمان جنوده من الجن والأنس والطير فهم يوزعون}، لوجد اللفظ قد نبا عن المعنى، والمعنى قد زال عن صورته والحال التي ينبغي أن يكون عليها.

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م