تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

75 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

من دلائل الإعجاز في علم المعاني لـأبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار — الورقة ١٧٤ من ٦٧٠.

75

ج ١ · ص ١٧٥

أمثلة الفرق بين الخبر إذا كان فعلا، وبينه إذا كان اسما:

وإذا ثبت الفرق بين الشيء والشيء في مواضع كثيرة1، وظهر الأمر، بأن ترى أحدهما لا يصلح في موضع صاحبه، وجب أن تقضي بثبوت الفرق حيث ترى أحدهما قد صلح في مكان الآخر، وتعلم أن المعنى مع أحدهما غيره مع الآخر، كما هو العبرة في حمل الخفي على الجلي. وينعكس لك هذا الحكم أعني أنك كما وجدت الاسم يقع حيث لا يصلح الفعل مكانه، كذلك نجد الفعل يقع ثم لا يصلح الاسم مكانه، ولا يؤدي ما كان يؤديه.

فمن البين في ذلك قول الأعشى:

لعمري لقد لاحت عيون كثيرة ... إلى ضوء نار في يفاع تحرق

تشب لمقرورين يصطليانها ... وبات على النار الندى والمحلق2

معلوم أن لو قيل: "إلى ضوء نار متحرقة"3، لنبا عنه الطبع وأنكرته النفس، ثم لا يكون ذاك النبو وذاك الإنكار من أجل القافية وأنها تفسد به، بل من جهة أنه لا يشبه الغرض ولا يليق بالحال.

وكذلك قوله:

أو كلما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إلى عريفهم يتوسم4

وذاك لأن المعنى في بيت الأعشى على أن هناك موقدا يتجدد منه الإلهاب والإشعال حالا فحالا، وإذا قيل: "متحرقة"، كان المعنى أن هناك نارا قد

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م