78
ج ١ · ص ١٨٣
للمخاطب: "ضع في نسك معنى قولك: رجل متشروك في جل ماله، ثم تأمل فلانا، فإنك تستملي هذه الصورة منه، وتجده يؤديها لك نصا، ويأتيك بها كملا".
وإن أردت أن تسمع في هذا المعنى ما تسكن النفس إليه سكون الصادي إلى برد الماء، فاسمع قوله:
أن الرجل المدعو عاق فقره ... إذا لم تكارمني صروف زماني1
وإن أردت أعجب من ذلك فقوله:
أهدى إلي أبو الحسين يدا ... أرجو الثواب بها لديه غدا
وكذلك عادات الكريم إذا ... أولى يدا حسبت عليه يدا
إن كان يحسد نفسه أحد، ... فلأزعمك ذلك الأحد2
فهذا كله على معنى الوهم والتقدير، وأن يصور في خاطره شيئا لم يره ولم يعلمه، ثم يجريه مجرى ما عهد وعلم.
"الذي" ومجيئها في الخبر الموهوم:
وليس شيء أغلب على هذا الضرب الموهوم من "الذي"، فإنه يجيء كثيرا من أنك تقدر شيئا في وهمك، ثم تعبر عنه "بالذي"، ومثال ذلك قوله:
أخوك الذي إن تدعه لملمة ... يحبك وإن تغضب إلى السيف يغضب3