تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

83 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

من دلائل الإعجاز في علم المعاني لـأبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار — الورقة ١٩٦ من ٦٧٠.

83

ج ١ · ص ١٩٧

تعني أنه معدود بألف لا معنى فيهم ولا فضيلة لهم بوجه1، بل تريد أنه يعطيك من معاني الشجاعة أو العلم أو كذا أو كذا مجموعا2، ما لا تجد مقداره مفرقا إلا في ألف رجل. وأما في نحو "أنت الشجاع"، فإنك تدعي له مقداره مفرقا إلا في ألف رجل. وأما في نحو "أنت الشجاع"، فإنك تدعي له أن قد انفرد بحقيقة الشجاعة، وأنه قد أوتي فيها مزية وخاصية لم يؤتها أحد، حتى صار الذي كان يعده الناس شجاعة غير شجاعة، وحتى كأن كل إقدام إحجام، وكل قوة عرفت في الحرب ضعف. وعلى ذلك قالوا: "جاد حتى بخل كل جواد، وحتى منع أن يستحق اسم الجواد أحد"، كما قال:

وإنك لا تجود على جواد ... هباتك أن يلقب بالجواد3

وكما يقال: "جاد حتى كأن لم يعرف لأحد جود، وحتى كأن قد كذب الواصفون الغيث بالجود"، كما قال:

أعطيت حتى تركت الريح حاسرة ... وجدت حتى كأن الغيث لم يجد4

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م