تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

86 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

من دلائل الإعجاز في علم المعاني لـأبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار — الورقة ٢٠٢ من ٦٧٠.

86

ج ١ · ص ٢٠٣

ومن ذلك ما أنشده الشيخ أبو علي في "الإغفال"1:

ولولا جنان الليل ما آب عامر ... إلى جعفر، سرباله لم يمزق2

ومما ظاهره أنه منه قوله:

إذا أتيت أبا مروان نسأله ... وجدته حاضراه الجود والكرم3

فقوله: "حاضراه الجود"، جملة من المبتدأ والخبر كما ترى، وليس فيها "واو"، والموضع موضع حال، ألا تراك تقول: "أتيته فوجدته جالسا"، فيكون "جالسا" حالا، ذاك لأن "وجدت" في مثل هذا من الكلام لا تكون المتعدية إلى مفعولين، ولكن المتعدية إلى مفعول واحد كقولك: "وجدت الضالة" إلا أنه ينبغي أن تعلم أن لتقديمه الخبر الذي هو "حاضراه" تأثيرا في معنى الغنى عن "الواو"، وأنه لو قال: "وجدته، الجود والكرم حاضراه" لم يحسن حسنه الآن، وكان السبب في حسنه مع التقديم، أنه يقرب في المعنى من قولك: "وجدته حاضره الجود والكرم" أو "حاضرا عنده الجود والكرم".

جملة الحال، والفعل مضارع مثت غير منفي لا تكاد تجيء بالواو:

وإن كانت الجملة من فعل وفاعل، والفعل مضارع مثبت غير منفي، لم يكد يجيء بالواو، بل ترى الكلام على مجيئها عارية من "الواو"، كقولك: "جاءني زيد يسعى غلامه بين يديه"، وكقوله:

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م