97
ج ١ · ص ٢١٩
نحو: "مررت برجل معه صقر صائدا به غدا"1، وذلك أن صاحب الكتاب يوافق أبا الحسن في هذا الموضع فيرفع "صقرا" بما في "معه" من معنى الفعل، فلذلك يجوز أن يجري الحال مجرى الصفة، فيرفع الظاهر بالظرف إذا هو جاء حالا، فيكون ارتفاع "سواد" بما في "علي" من معنى الفعل، لا بالإبتداء.
ثم ينبغي أن يقدر ههنا خصوصا أن الظرف في تقدير اسم فاعل لا فعل، أعني أن يكون المعنى: "خرجت كائنا علي سواد، وباقيا علي سواد، ولا يقدر: "يكون علي سواد"، و "يبقى علي سواد"، اللهم إلا أن تقدر فيه فعلا ماضيا مع "قد" كقولك: "خرجت مع البازي قد بقي علي سواد"، والأول أظهر.
وإذا تأملت الكلام وجدت الظرف وقد وقع مواقع لا يستقيم فيها إلا أن يقدر تقدير اسم فاعل، ولذلك قال أبو بكر من السراج في قولنا2: "زيد في الدار"، إنك مخير بين أن تقدر فيه فعلا فتقول: "استقر في الدار"، وبين أن تقدر اسم فاعل فتقول: "مستقر في الدار"، وإذا عاد الأمر إلى هذا، كان الحال في ترك "الواو" ظاهرة3، وكان "سواد" ي قوله "خرجت مع البازي علي سواد"، بمنزلة "قضاء الله" في قوله:
سأغسل عني العار بالسيف جالبا ... علي قضاء الله ما كان جالبا4