تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

132 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

من دلائل الإعجاز في علم المعاني لـأبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار — الورقة ٢٨٣ من ٦٧٠.

132

ج ١ · ص ٢٨٤

والوصف نفسه. وإذا أخرجت "كلا" من حيز النفي ولم تدخله فيه، لا لفظا ولا تقديرا، كان المعنى على أنك تتبعت الجملة، فنفيت الفعل والوصف عنها واحدا واحدا. والعلة في أن كان ذلك كذلك، أنك إذا بدأت "بكل" كنت قد بنيت النفي عليه, وسلطت الكلية على النفي وأعملتها فيه، وإعمال معنى الكلية في النفي يقتضي أن لا يشذ شيء عن النفي، فاعرفه.

واعلم أن من شأن الوجوه والفروق أن لا يزال يحدث بسببها وعلى حسب الأغراض والمعاني التي تقع فيها، دقائق وخفايا لا إلى حد ونهاية وأنها خفايا تكتم أنفسها جهدها حتى لا يتنبه لأكثرها، ولا يعلم أنها هي، وحتى لا تزال ترى العالم يعرض له السهو فيه، وحتى إنه ليقصد إلى الصواب فيقع في أثناء كلامه ما يوهم الخطأ، كل ذلك لشدة الخفاء وفرط الغموض.

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م