تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

186 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

من دلائل الإعجاز في علم المعاني لـأبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار — الورقة ٣٧٠ من ٦٧٠.

186

ج ١ · ص ٣٧١

و "لعابه"، خبرا فيبطل ذلك ويمنع منه البتة، ويخرج بالكلام إلى ما لا يجوز أن يكون مرادا في مثل غرض أبي تمام، وهو أن يكون أراد أن يشبه "لعاب الأفاعي" بالمداد، ويشبه كذلك "الأري" به.

فلو كان حال الكلم في ضم بعضها إلى بعض كحال غزل الإبريسم، لكان ينبغي أن لا تتغير الصورة الحاصلة من نظم كلم، حتى تزال عن مواضعها، كما لا تتغير الصورة الحادثة عن ضم غزل الإبريسم بعضه إلى بعض، حتى نزال الخيوط مواضعها.

واعلم أنه لا يجوز أن يكون سبيل قوله: "لعاب الأفاعي القاتلات لعابه"، سبيل قولهم: "عتابك السيف". وذلك أن المعنى في بيت أبي تمام على أنك مشبه شيئا بشيء، وجامع بينهما في وصف1، وليس المعنى في: "عتابك السيف"، على أنك تشبه عتابه بالسيف، ولكن على أن تزعم أنه يجعل "السيف" بدلا من "العتاب". أفلا ترى أنه يصح أن تقول: مداد قلمه قاتل كسم الأفاعي"، ولا يصح أن تقول: "عتابك كالسيف"، اللهم إلا أن تخرج إلى باب آخر، وشيء ليس هو غرضهم بهذا الكلام، فتريد أنه قد عاتب عتابا خشنا مؤلما. ثم إنك إن قلت: "السيف عتابك"، خرجت به إلى معنى ثالث، وهو أن تزعم أن عتابه قد بلغ في إيلامه وشدة تأثيره مبلغا صار له السيف كأنه ليس بسيف.

واعلم أنه إن نظر ناظر في شأن المعاني والألفاظ إلى حال

ت. محمود محمد شاكر أبو فهر — مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة — الثالثة ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م