مثل من يثني ويعقل عقل مشاهدة
ج ١ · ص ١٢٦
فإذا ذهب البندار يختان ويحجز من الأموال لنفسه الذخائر وأشغل نفسه بالملاهي وملاذ النعم وترك الإشراف على أموره والاستقصاء في اقتضاء حق بيت المال حتى ضاع كثير من المال وما صار بيده من ذلك سرق بعضا فاحتجنه لنفسه ثم لم يقنعه هذا الذي فعل حتى قصد لخدع الأمير 61 واستمالته إلى نفسه ليشاركه في أموره وليأمن ناحيته وطمع أن يجعله عونا لنفسه وتحت يده حتى لا يكون لأحد في هذه البلدة سلطان ولا أمر ولا نهي إلا له فصير الأمير تابعا له في لهوه ولعبه وفساده كبعض عبيده حتى قوي عليه قوة أخذ منه إمرته وولايته فمتى ما دعا بهما الملك وجدهما بهذه الصفة ما يقول لهذا الأمير كيف يعاقبه وماذا يقول للبندار وبأية عقوبة يعاقبه فإن عقوبة الأمير حيث انخدع للبندار أعظم فعقوبة الأمير أن يعزله ثم يقتضيه الأموال ويخاف ألا يوليه أبدا وعقوبة البندار أن يحبسه ثم يقتضيه الأموال ورفع الحساب محكما فالبندار مسجون بالأموال إذا جاء بها خلى عنه والأمير معزول مطرود مهان مسلوب مشرف على ضرب العنق فكذلك النفس ضيعت الفرائض وتوثبت في المحارم وخانت الأمانة والوفاء بالعهد الذي رفع إليه يوم الميثاق فضيع البندكية وحل وثاق
ج ١ · ص ١٢٧
الجوارح الذي أوثق يوم الميثاق وأخلى بيت المال من الأموال وأجاع الجند وأظمأهم وأعراهم وسلكهم في البوادي بلا ماء حتى عطشوا شغل جوارحه عن الطاعات في ارتكاب الحرامات وشغل سمعه عن المواعظ باللغو والأباطيل وبصره عن الاعتبار بالملاهي واللذات والزينة ونسي المقابر والبلى ولها عن ذكر المعاد وسها عن المبدإ والمنتهى من أين وإلى أين ثم لم يقنعها ذلك حتى استمالت القلب فلم تزل تخادعه حتى أسرته وصيرته تابعا لها وتحت يدها مقهورا ذليلا تقود بخطامه حيث شاءت وذهب سلطان المعرفة ووقعت الغارة في كنوز القلب فإذا قدما على الله طولبت النفس بالفرائض والغرامات والجنايات وما ضيعت من الأمانات واشتملت عليه من الظلم للعبيد وسجنت وطولب القلب بالعهد واللواء فإذا لم يوجد معه ضربت عنقه فصار مع الأعداء وخرج اسمه من الأولياء والعهد في باطن إيمانه واللواء على طرف لسانه وهي الكلمة العليا
مثل من سار بقلبه إلى الله عز وجل حتى وصل إلى محل القربة وأعطي سراجا يمشي به في أموره ليكون على بصيرة مثل رجل سار في ليلة مظلمة في طريق فهو يتعسفه فوجد سراجا