تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مثل من يربي القرآن — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ١٢٨ من ٣١٧.

مثل من يربي القرآن

ج ١ · ص ١٣٨

القلب يتأدى إلى بصر الفؤاد فيستنير ويضيء منه الصدر فإن شاء الرحمن قلبه كيف شاء على ما مضى من الصدر فالفؤاد هي البضعة الظاهرة التي في جوفها هذه وعلى الفؤاد عينان فسمي كله قلبا لاتصالهما ولأن أحدهما في جوف الآخر كاللؤلؤة في الزجاجة وهو قول الله تعالى ما كذب الفؤاد ما رأى

وقال الله تعالى في التقليب ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة

فقلب الكافر منكوس وبصر فؤاده من أسفل وقلب المؤمن مبسوط منتصب ووجهه إلى الله تعالى وذلك قول الله تعالى ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور

ولما روي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن وإذا أراد الله أن يهديه بسطه فاستقام وإذا أراد الله أن يضله نكسه )

فنور القلب يتأدى إلى بصر الفؤاد فيستنير ويضيء منه

مثل من يقرأ القرآن من غير تدبر

ج ١ · ص ١٣٩

الصدر وإذا غشى الصدر والفؤاد دخان الشهوات صار كبيت فيه سراج قد غاب ضوءه في ذلك الدخان وأيضا صار دخانا لأن الشهوات لها حريق جاء من الشهوات المحفوفة بباب النار وإنما خلقت من النار وبباب النار وضعت وفي جوف كل آدمي منها ريح تلك النار ولها اهتدت في العروق إذا هاجت حتى تأخذ جميع الجوارح لأن العروق قد التفت على الجسد كله فلذلك إذا هاجت شهوة شيء منك أخذت في تلك السرعة من القرن إلى القدم لأنها هاجت في العروق في سرعة تلك الريح الجامحة فاشتملت على الجسد كله

وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أتاكم أهل اليمن ألين قلوبا وأرق أفئدة ) فإنما وصف القلب باللين لأن القلب إنما يلين بالرحمة لأنه بالرحمة ترطب الأشياء فكلما كان القلب أوفر حظا من الرحمة كان ألين ثم يخاف عليه من اللين العجز عن أمر الله لأن اللبن يؤدي إلى كسل النفس فإذا وفر الله تعالى عليه الرحمة فلينه ثم فتح عليه من نور العظمة انكشف ذلك النور من رطوبة الرحمة فاستدر الرحمة وعلاه نور الجلال والهيبة فصلب القلب

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة