مثل من يقرأ القرآن من غير تدبر
ج ١ · ص ١٣٩
الصدر وإذا غشى الصدر والفؤاد دخان الشهوات صار كبيت فيه سراج قد غاب ضوءه في ذلك الدخان وأيضا صار دخانا لأن الشهوات لها حريق جاء من الشهوات المحفوفة بباب النار وإنما خلقت من النار وبباب النار وضعت وفي جوف كل آدمي منها ريح تلك النار ولها اهتدت في العروق إذا هاجت حتى تأخذ جميع الجوارح لأن العروق قد التفت على الجسد كله فلذلك إذا هاجت شهوة شيء منك أخذت في تلك السرعة من القرن إلى القدم لأنها هاجت في العروق في سرعة تلك الريح الجامحة فاشتملت على الجسد كله
وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أتاكم أهل اليمن ألين قلوبا وأرق أفئدة ) فإنما وصف القلب باللين لأن القلب إنما يلين بالرحمة لأنه بالرحمة ترطب الأشياء فكلما كان القلب أوفر حظا من الرحمة كان ألين ثم يخاف عليه من اللين العجز عن أمر الله لأن اللبن يؤدي إلى كسل النفس فإذا وفر الله تعالى عليه الرحمة فلينه ثم فتح عليه من نور العظمة انكشف ذلك النور من رطوبة الرحمة فاستدر الرحمة وعلاه نور الجلال والهيبة فصلب القلب
مثل التالي لكتاب الله
ج ١ · ص ١٤٠
فذاك محبوب الله تعالى في قلوب العباد أن يكون رحيما صلبا ففي وقت يستعمل الرحمة وفي وقت يستعمل الصلابة
ولذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ما رزق عبد شيئا أفضل من إيمان صلب ) رواه أبي عن صالح بن محمد عن النضر بن شميل عن عوف عن أبي السليل
ألا ترى أن قوما رقت قلوبهم عند إقامة الحدود فنزل قوله الله تعالى ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين
فحقيقة الإيمان البالغ أن يعمل نور العظمة في قلبك حتى يصلب القلب لأن هذا الاسم اسم العظمة العظمى فتوله القلب إليه بعلمك في هذه الآية أن إيمانك بالله يصلب قلبك في ذاته حتى تغيب الرأفة في ذلك الوقت في تلك الصلابة من قلبك
وذلك مثل ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم حيث كلم في تلك المخزومية القرشية حيث سرقت فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ( والله لو كانت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم لقطعتها ثم نزل فقطعها )