تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مثل الذي يغوص في البحر والأنهار — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ١٨٥ من ٣١٧.

مثل الذي يغوص في البحر والأنهار

ج ١ · ص ١٩٥

قال بهاء الإحسان وزينته

قال وبماذا يصل إلى ذلك

قال بأن بعث إليه بدرة أخرى مكان الدنانير من الجواهر قيمة كل جوهر منها بيوت من الدنانير قد اتسع الآن في النفقة اتساعا فحينئذ يصل إلى بهاء الإحسان وزينته

قال له قائل ضربت المثل فقابل الشيء بالشيء حتى نفهمه

قال نعم الملك ربك الأعلى والضيف الكريم وخاصته المعرفة الذي آمنت به فأوصاك بالإحسان إليه وصيانته بقوله تعالى واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين وقال أيضا جل ذكره وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين

قال له قائل هذه الآية نزلت في الجهاد وفي النفقة فيه

فقال هذا الذي تحكيه تفسير العجم من الكتب الموضوعة لهم على الشايذبوذ أفترى ما أنزل الله في شأن قوم لم يعم الخلق

مثل المتعرف إليك باختلافه إليك

ج ١ · ص ١٩٦

ذلك فقد نزلت آية الخمر وآية الربا في شأن قوم فعمت الخلق كلهم ولم يقل أحد من المؤمنين إنما نزلت هذه في شأن كذا وفي قوم كذا فهذا لهم دوننا فإذا قال الله تعالى اتقوا الله فقد عم الخلق كلهم أن يتقوه وعم المواضع كلها فإذا قال واعلموا أن الله مع المتقين فقد اقتضاهم كلهم أن يعلموا ذلك

وقوله وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة الآية فسبيل القلوب إلى العرش إلى مظهره الذي ظهر للعباد وهناك سبيل الأركان والجوارح إلى أمره ونهيه فالإنفاق في سبيل القلوب من هذه البدرة التي كنزها في الصدور والإنفاق في قلوب المؤمنين فالكنز في القلب وموضع الإنفاق على الضيف في الصدر والإنفاق في سبيل الأركان والجوارح من الأمر والنهي الذي رسمه في التنزيل فيأتمر بأمره وينتهي عن نهيه فكلاهما في سبيل الله تعالى إلا أن أحد السبيلين للقلب إلى العرش وسبيل آخر للنفس إلى طاعة الله تعالى ثم إلى الجنة

وإنما يستكمل في سبيل الطاعة بالسبيل إلى العرش ثم قال ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة فيدعو مجاهدة النفس ورد الهوى من حيث جاء وبما جاء من باب النار ثم قال وأحسنوا إن الله يحب المحسنين أي أحسنوا مجاورة معرفتي في قلوبكم فإن

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة