مثل المتعرف إليك باختلافه إليك
ج ١ · ص ١٩٧
معرفتي وعلمي وتكلمي أنوار لا تحتمل الأدناس ومجاورة الأنتان والمزابل وقد علمتم أن الغل والغش والمكر والحسد وحب الدنيا واتباع الهوى كلها أنتان ومزابل وظلمة وأدناس وأنجاس وأرجاس
فإذا وجدتم في صدوركم سلطان هذه الأشياء عاملا فيها فكيف يكون حال هذا الضيف عندكم وأين إكرامكم إياي ووصيتي إياكم بالإحسان إليه
ثم قال فيما روي عنه في بعض الكتب إني أكرم من أكرمني وأهين من هان عليه أمري
فإكرام الله تعالى أن تكرم معرفته التي وضعها فيك وتصونها من الأدناس والأنتان والمزابل التي ذكرناها
وقد قال صلى الله عليه وسلم ( الإيمان حلو نزه فنزهوه ) فحلاوة الإيمان الحب الذي وضع فيه ونزاهته أن تنزهه عن هذه الأشياء
ثم قال الله تعالى وأحسنوا إن الله يحب المحسنين أي أحسنوا إلى هذا الضيف وأحسنوا مجاورته فإذا قال أحسنوا فإنما يقع الإحسان على كل شيء كما قال صلى الله عليه وسلم ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وليحد
مثل الحب من بين الأشياء
ج ١ · ص ١٩٨
أحدكم شفرته وليرح ذبيحته )
وقال جل ذكره وبالوالدين إحسانا وقال جل ذكره وأحسن كما أحسن الله إليك وقال الله عز وجل إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون
فأحسن إلى من أحسن إليه وأعظم شأنه وأكرم مجاورته وطهر مكانه 74 وهو نور الله تعالى في قلب المؤمن
وقد عظم الله تعالى شأن الكعبة وطهرها وسماها بيته ولم يملكها أحدا من خلقه وجعل حولها حرما آمنا يلوذ به الخائفون ويمتنعون به من الآفات ويتطهرون بالطواف بهذا البيت من أدناس الذنوب ويرجعون في وقت الصدور عنه مغفورين فنور الله أعظم شأنا وحرمة من الكعبة
وقلب المؤمن خزانة الله تعالى فيه كنوز المعرفة وكنوز العلم بآلائه ولم يملكه أحدا ولم يطلع عليه أحدا ولم يكله إلى